التعدد ، ويدل على ذلك ما في رواية الدارقطني أنه ( ص ) خرج بين أسامة
بن زيد والفضل بن العباس . قال الحافظ : وأما ما في صحيح مسلم أنه ( ص )
خرج بين الفضل ابن العباس وعلي ، فذلك في حال مجيئه ( ص ) إلى بيت
عائشة . قوله : ثم أتيا به في رواية للبخاري : ثم أتي به . وفي رواية له : أن ذلك كان
بأمره ولفظها . فقال : أجلساني إلى جنبه فأجلساه . قوله : عن يسار أبي بكر فيه رد
على القرطبي حيث قال : لم يقع في الصحيح بيان جلوسه ( ص ) هل كان عن يمين
أبي بكر أو عن يساره ؟ قوله : يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ( ص ) فيه أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما به ، وقد اختلف في ذلك اختلافا شديدا ، كما قال الحافظ ، ففي
رواية لأبي داود : أن رسول الله ( ص ) كان المقدم بين يدي أبي بكر .
وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها قالت : من الناس من يقول : كان
أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله ( ص ) ، ومنهم من يقول : كان النبي
( ص ) المقدم . وأخرج ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة
بلفظ : أن النبي ( ص ) صلى خلف أبي بكر . وأخرج ابن حبان بلفظ : كان
أبو بكر يصلي بصلاة النبي ( ص ) والناس يصلون بصلاة أبي بكر . وأخرج
الترمذي والنسائي وابن خزيمة عنها بلفظ : أن النبي ( ص ) صلى خلف
أبي بكر . قال في الفتح : تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على
أن النبي ( ص ) كان هو الامام في تلك الصلاة ، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف :
فمن العلماء من سلك الترجيح ، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها
في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره . ومنهم من عكس ذلك
فقدم الرواية التي فيها أنه كان إماما . ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد ،
والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي ( ص ) كان إماما ،
وأبو بكر مؤتما ، لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام ، ويؤيد ذلك رواية مسلم التي
ذكرها المصنف بلفظ : وكان النبي ( ص ) يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم
التكبير . وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد ، وسيأتي بسط
الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس . قوله : وأبو بكر يسمعهم
نيل الأوطار — صفحة 184
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٤