وأعلامهم له . قوله : اتخذ حجرة أكثر الروايات بالراء . وللكشميهني بالزاي . قوله :
جعل يقعد أي يصلي من قعود لئلا يراه الناس فيأتموا به . قوله : من صنيعكم
بفتح الصاد وإثبات الياء ، وللأكثر بضم الصاد وسكون النون ، وليس المراد صلاتهم فقط ،
بل كونهم رفعوا أصواتهم وصاحوا به ليخرج إليهم ، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه
نام ، كما ذكر ذلك البخاري في الاعتصام من صحيحه وزاد فيه : حتى خشيت أن يكتب
عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به . قوله : فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته المراد
بالصلاة الجنس الشامل لكل صلاة ، فيخرج عن ذلك إلا المكتوبة لاستثنائها . وما
يتعلق بالمسجد كتحيته ، وهل يدخل في ذلك ما وجب لعارض كالمنذورة ؟ فيه خلاف .
والمراد بالمرء جنس الرجال ، فلا يدخل في ذلك النساء لما تقدم من أن صلاتهن في
بيوتهن المكتوبة وغيرها أفضل من صلاتهن في المساجد . قال النووي : إنما حث على
النافلة في البيت لكونه أبعد من الرياء وأخفى ، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة ،
وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله في بيته غيره ولو أمن فيه من الرياء . قوله : إلا
المكتوبة المراد بها الصلوات الخمس ، قيل : ويدخل في ذلك ما وجب بعارض كالمنذورة .
قوله : في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ، ويدل عليه ذكر جدار الحجرة .
وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم بلفظ : كان يصلي
في حجرة من حجر أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم . ويحتمل أن تكون الحجرة
التي احتجرها في المسجد بالحصير كما في بعض الروايات ، وكما تقدم في حديث زيد بن
ثابت . ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة
أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها . قال في الفتح : فأما أن يحمل على التعدد
أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها . ( والأحاديث ) المذكورة تدل
على ما بوب له المصنف رحمه الله من جواز انتقال المنفرد إماما من النوافل ، وكذلك
في غيرها لعدم الفارق . وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين . وقد
استدل البخاري في صحيحه بحديث عائشة المذكور على جواز أن يكون بين الامام
وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة .
نيل الأوطار — صفحة 180
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٠