فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا . واستدل بذلك على جواز إطالة القراءة
ولو خرج الوقت وهو المصحح عند بعض الشافعية . قال الحافظ : وفيه نظر ، لأنه يعارضه
عموم قوله في حديث أبي قتادة : إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى
أخرجه مسلم . وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة
في غير وقتها كان مراعاة تلك المفسدة أولى . واستدل بعمومه أيضا على جواز
تطويل الاعتدال من الركوع وبين السجدتين . قوله : لكنه له من حديث عثمان
بن أبي العاص في إسناده محمد بن عبد الله القاضي ، ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وابن
سعد ، وقد أخرج حديث عثمان المذكور مسلم في صحيحه . قوله : يؤخر الصلاة ويكملها
فيه أن مشروعية التخفيف لا تستلزم أن تبلغ إلى حد يكون بسببه عدم تمام أركان
الصلاة وقراءتها ، وأن من سلك طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الايجاز والاتمام
لا يشتكي منه تطويل . وروى ابن أبي شيبة أن الصحابة كانوا يتمون ويوجزون
ويبادرون الوسوسة فبين العلة في تخفيفهم . قوله : إني أدخل في الصلاة في رواية للبخاري :
إني لأقوم في الصلاة . قوله : وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الاتيان بشئ
مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب . قوله : أسمع بكاء الصبي فيه جواز إدخال
الصبيان المساجد ، وإن كان الأولى تنزيه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها لحديث : جنبوا
مساجدكم وقد تقدم . قوله : فأتجوز فيه دليل على مشروعية الرفق بالمأمومين وسائر
الاتباع ، ومراعاة مصالحهم ، ودفع ما يشق عليهم ، وإن كانت المشقة يسيرة ، وإيثار تخفيف
الصلاة للامر يحدث . قوله : لكنه لهما من حديث أبي قتادة هو في البخاري ولفظه :
إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه
من بكائه . ( وأحاديث ) الباب تدل على مشروعية التخفيف للأئمة ، وترك التطويل للعلل
المذكورة من الضعف والسقم والكبر والحاجة ، واشتغال خاطر أم الصبي ببكائه ،
ويلحق بها ما كان فيه معناها . قال أبو عمر بن عبد البر : التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه
مندوب عند العلماء إليه ، إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال . وأما الحذف والنقصان فلا ، لان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن نقر الغراب ، ورأي رجلا يصلي فلم يتم ركوعه
فقال له : ارجع فصل فإنك لم تصل ، وقال : لا ينظر الله إلى من لا يقيم صله في ركوعه وسجوده ،
ثم قال : لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا
نيل الأوطار — صفحة 168
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٨