وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، ومسلم بن عقيل ، وسعيد بن جبير . ومن الأئمة : سفيان
الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، ومحمد بن جرير ، هكذا أطلق
الترمذي الرواية عن الثوري ، وروى عنه ابن عبد البر والنووي تفصيلا ، وهو أنه إذا خشي
فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها وسيأتي . القول
الثاني : أنه لا يجوز صلاة شئ من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين
ركعتي الفجر وغيرهما ، قاله ابن عبد البر في التمهيد . القول الثالث : أنه لا بأس بصلاة سنة
الصبح والامام في الفريضة ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود ، ومسروق ، والحسن البصري ،
ومجاهد ، ومكحول ، وحماد بن أبي سليمان ، وهو قول الحسن بن حي ، ففرق هؤلاء بين سنة
الفجر وغيره ، واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح . وأجيب عن ذلك
بأن البيهقي قال : هذه الزيادة لا أصل لها ، وفي إسنادها حجاج بن نصر وعباد بن كثير وهما
ضعيفان ، على أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا
أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، قيل : يا رسول الله ولا ركعتي الفجر ؟ قال : ولا ركعتي
الفجر وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم فيه ، وقد وثقه ابن حبان واحتج به
في صحيحه . القول الرابع : التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه ، وبين أن يخاف فوت
الركعة الأولى مع الامام أو لا ، وهو قول مالك . فقال : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع
الامام ولا يركعهما يعني ركعتي الفجر ، وإن لم يدخل المسجد ، فإن لم يخف أن يفوته الامام
بركعة فليركع خارج المسجد ، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الامام فليدخل
وليصل معه . القول الخامس : أنه إن خشي فوت الركعتين معا وأنه لا يدرك الامام قبل
رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فيركعهما ، يعني ركعتي الفجر خارج المسجد ،
ثم يدخل مع الامام ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، كما حكاه ابن عبد البر ، وحكى عنه أيضا نحو
قول مالك ، وهو الذي حكاه الخطابي ، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه . وحكى النووي عنه
مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره . القول السادس : أنه يركعهما في المسجد إلا أنه يخاف
فوت الركعة الأخيرة ، فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعي ، وسعيد
بن عبد العزيز ، وحكاه النووي عن أبي حنيفة وأصحابه . القول السابع : يركعهما في
المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى ، وهو قول سفيان الثوري ، حكى ذلك عنه
نيل الأوطار — صفحة 103
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٣