قال : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا رفع
رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس ، وذلك لا ينافي القول
بأنها سنة ، لأن الترك لها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الحالات إنما ينافي
وجوبها فقط ، وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها ، لأن ترك ما ليس بواجب جائز .
باب افتتاح الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة
عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهض
في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم .
الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة من حديث عبد الواحد وغيره عن عمارة بن القعقاع ، عن
أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، أخرجه أيضا أبو داود وليس عنده
السكتة في الركعة الأولى وذكر دعاء الاستفتاح فيها ، وكذلك هو عند ابن ماجة
بلفظ أبي داود ، وعند النسائي من هذا الوجه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة . ( والحديث ) يدل على عدم مشروعية السكتة
قبل القراءة في الركعة الثانية ، وكذلك عدم مشروعية التعوذ فيها ، وحكم ما بعدها من
الركعات حكمها ، فتكون السكتة قبل القراءة مختصة بالركعة الأولى ، وكذلك التعوذ قبلها ،
وقد تقدم الكلام في السكتتين في باب ما جاء في السكتتين وفي التعوذ في بابه المتقدم ،
وقد رجح صاحب الهدى الاقتصار على التعوذ في الأولى ولهذا الحديث واستدل
لذلك بأدلة فليراجع .
باب الأمر بالتشهد الأول وسقوطه بالسهو
عن ابن مسعود قال : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قعدتم
في كل ركعتين فقولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه عز وجل رواه
أحمد والنسائي .