الثوري عن الأعمش أن هذا الرجل كان عند أبواب كندة . قال الحافظ : ولم أقف على
اسمه . قوله : ما صليت هو نظير قوله ( ص ) للمسئ : فإنك لم تصل
وزاد أحمد بعد قوله فقال له حذيفة : منذ كم صليت ؟ قال : منذ أربعين سنة . وللنسائي مثل
ذلك . وحذيفة مات سنة ست وثلاثين من الهجرة ، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور
قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر . قال الحافظ : ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ، فلعله
أراد المبالغة ، أو لعله كان ممن يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من
الامرين . ولهذه العلة لم يذكر البخاري هذه الزيادة . قوله : غير الفطرة قال الخطابي :
الفطرة الملة والدين ، قال : ويحتمل أن يكون المراد بها السنة كما في حديث : خمس من الفطرة
وقد قدمنا تفسيرها في شرح حديث خصال الفطرة . ( والحديث ) يدل على وجوب
الطمأنينة في الركوع والسجود ، وعلى أن الاخلال بها يبطل الصلاة ، وعلى تكفير تارك
الصلاة ، لأن ظاهره أن حذيفة نفى الاسلام عنه وهو على حقيقته عند قوم ، وعلى المبالغة
عند قوم آخرين . وقد تقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الصلاة . وقال الحافظ : إن
حذيفة أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل . ويرجحه وروده من وجه آخر عند
البخاري بلفظ : سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الزيادة تدل على أن حديث
حذيفة المذكور مرفوع ، لأن قول الصحابي من السنة يفيد ذلك ، وقد مال إليه قوم
وخالفه آخرون والأول هو الراجح .
وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أشر الناس
سرقة الذي يسرق من صلاته ، فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم
ركوعها ولا سجودها ، أو قال : ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود رواه أحمد . ولأحمد
من حديث أبي سعيد مثله إلا أنه قال : يسرق صلاته .
الحديث أخرجه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط قال في مجمع الزوائد : ورجاله
رجال الصحيح . وفيه أن ترك إقامة الصلب في الركوع والسجود جعله الشارع من أشر
أنواع السرق ، وجعل الفاعل لذلك أشر من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التي لا أوضع
ولا أخبث منها تنفيرا عن ذلك وتنبيها على تحريمه . وقد صرح صلى الله عليه وآله وسلم
بأن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة ، كما أخرجه أبو داود والترمذي ،
وصححه النسائي وابن ماجة من حديث ابن مسعود بلفظ : لا تجزئ صلاة الرجل
نيل الأوطار — صفحة 300
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٠