قوله " انبساط الكلب " في رواية " افتراش الكلب " وقد عرفت أن معناهما واحد ،
والانبساط مصدر فعل محذوف تقديره ولا يبسط فينبسط انبساط الكلب ، ومثله قوله تعالى :
* ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) * ( نوح 17 ) وقوله تعالى : * ( وأنبتها نباتا حسنا ) * ( آل عمران : 37 ) أي أنبتكم
فنبتم نباتا ، وأنبتها فنبتت نباتا . والمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث هو التوسط بين
الافتراش والقبض . وظاهر الحديث الوجوب ، وقد تقدم في شرح الحديث الأول
ما يدل على صرفه عنه إلى الاستحباب .
وعن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا
سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه رواه أبو داود .
حديث أبي حميد قد تقدم ذكر من أخرجه في باب رفع اليدين وهذا طرف منه .
قوله : فرج بين فخذيه أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه ، قال أصحاب الشافعي :
يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر . قوله : غير حامل بطنه بفتح الراء من غير ، والمراد أنه
لم يجعل شيئا من فخذيه حاملا لبطنه بل يرفع بطنه عن فخذيه ، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين
يديه لمرت . ( والحديث ) يدل على مشروعية التفريج بين وعن أبي حميد : أن الفخذين في السجود ورفع البطن
عنهما ولا خلاف في ذلك
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سجد أمكن
أنفه وجبهته من الأرض ، ونحى يديه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه رواه
أبو داود والترمذي وصححه .
وهذا أيضا طرف من حديث أبي حميد المتقدم ، وأخرجه بهذا اللفظ أيضا ابن
خزيمة في صحيحه . قوله : أمكن يقال : أمكنته من الشئ ومكنته منه فتمكن واستمكن
أي قوي عليه . وفيه دليل على مشروعية السجود على الانف والجبهة وسيأتي الكلام
عليه . قوله : ونحى يديه فيه مشروعية التخوية في السجود كما في الركوع . قوله :
ووضع كفيه هذه الرواية مبينة للرواية الأخرى الواردة بلفظ : ووضع يديه .
قوله : حذو منكبيه فيه مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين .
باب أعضاء السجود
عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا سجد
العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه رواه الجماعة إلا البخاري .
نيل الأوطار — صفحة 286
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٦