قوله : حتى يرى قال النووي : هو بالنون وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما
صحيح . قوله : وضح إبطيه هو البياض وفي رواية : حتى يبدو بياض إبطيه وفي أخرى :
حتى أني لأرى بياض إبطيه قال الحافظ : قال القرطبي : والحكمة في استحباب هذه
الهيئة أن يخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ، ولا يتأذى بملاقاة الأرض ، قال :
وقال غيره : هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته
لهيئة الكسلان وقال ابن المنير ما معناه : أن يتميز كل عضو بنفسه . وأخرج الطبراني
وغيره بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تفترش افتراش السبع واعتمد على
راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك وأخرج مسلم من حديث
عائشة : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع .
وأخرج أيضا من حديث البراء مرفوعا : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك
وظاهر هذه الأحاديث مع حديث أنس الآتي وجوب التفريج المذكور ، لولا ما أخرجه
أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ : شكى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال : استعينوا بالركب وترجم له باب الرخصة
في ذلك أي في ترك التفريج ، وفسره ابن عجلان أحد رواته بوضع المرفقين على الركبتين
إذا طال السجود . وقد أخرجه الترمذي ولم يقع في روايته إذا انفرجوا ، فترجم له باب
ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود ، فجعل محل الاستعانة بالركب حين يرتفع من
السجود طالبا للقيام ، واللفظ يحتمل ما قال ، والزيادة التي أخرجها أبو داود تعين
المراد ، ولكنه قال الترمذي : أنه لم يعرف الحديث إلا من هذا الوجه ، وذكر أنه روي
من غير هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح . وقال البخاري : إرساله أصح من وصله ، وهذا
الاعلال غير قادح لأنه قد رفعه أئمة ، فرواه الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح
عن أبي هريرة مرفوعا ، والرفع من هؤلاء زيادة وتفردهم غير ضائر .
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اعتدلوا في السجود ،
ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب رواه الجماعة .
قوله : ولا يبسط في رواية : ولا يبتسط بزيادة التاء المثناة من فوق ، وفي رواية : ولا
يفترش ومعناه واحد كما قال ابن المنير وابن رسلان ، أي لا يجعل ذراعيه على الأرض
كالفراش والبساط . قال القرطبي : ولا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها
نيل الأوطار — صفحة 285
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٥