باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما جعل
الامام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة إلا الترمذي .
وقال مسلم : هو صحيح .
زيادة قوله : وإذا قرأ فأنصتوا قال أبو داود : ليست بمحفوظة ، والوهم عندنا
من أبي خالد . قال المنذري : وفيما قاله نظر ، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبان الأحمر ، وهو
من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ، ومع هذا فلم يتفرد بهذه الزيادة ،
بل قد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد . وقد سمع من
ابن عجلان وهو ثقة ، وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي ،
وقد أخرج هذه الزيادة النسائي في سننه من حديث أبي خالد الأحمر ، ومن حديث محمد بن
سعد ، وقد أخرج مسلم في الصحيح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري من حديث
جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي عن قتادة ، وقال الدارقطني : هذه اللفظة لم يتابع سليمان
التيمي فيها عن قتادة ، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها ، قال : وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه ، قال
المنذري : ولم يؤثر عند مسلم ، تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة يعني مسلما ، قال
أبو إسحاق صاحب مسلم . قال أبو بكر ابن أخت أبي النصر في هذا الحديث لمسلم أي طعن
فيه ، فقال مسلم : يزيد أحفظ من سليمان ، فقال أبو بكر : فحديث أبي هريرة هو صحيح يعني فإذا
قرأ فانصتوا فقال : هو عندي صحيح ، فقال : لم لم تضعه ههنا ؟ فقال : ليس كل شئ عندي صحيح
وضعته ههنا ، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ، فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث
أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة . قوله : إنما جعل الامام ليؤتم به معناه أن
الائتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه ، فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل
الدليل الشرعي عليه ، كصلاة القائم خلف القاعد ونحوها ، وقد ورد النهي عن الاختلاف
بخصوصه بقوله : لا تختلفوا قوله : فكبروا جزم ابن بطال وابن دقيق العيد بأن الفاء
للتعقيب ، ومقتضاه الامر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الامام ، فلو سبقه بتكبيرة الاحرام له
لم تنعقد صلاته ، وتعقب القول بالتعقيب بأن فاءه هي العاطفة ، وأما التي هنا فهي للربط
نيل الأوطار — صفحة 236
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٦