على صلاحية الأحاديث للدلالة على أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلى بغير وضوء ناسيا ،
واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا ؟ وسيأتي تحقيقه .
وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من
صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج رواه أحمد وابن ماجة . وقد سبق مثله
من حديث أبي هريرة .
الحديث أخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير
عن أبيه عن عائشة . ومحمد بن إسحاق فيه مقال مشهور ، ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة
المتقدم الذي أشار إليه المصنف عند الجماعة إلا البخاري بلفظ : من صلى صلاة لم يقرأ
فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج وتقدم هنالك أيضا ضبط الخداج وتفسيره ، ويشهد له
أيضا ما أخرجه البيهقي عن علي عليه السلام مرفوعا بلفظ : كل صلاة لم يقرأ فيها
بأم القرآن فهي خداج . ( والحديث ) احتج به الجمهور القائلون بوجوب قراءة الفاتحة ،
وأجاب القائلون بعدم الوجوب عنه بأن الخداج معناه النقص وهو لا يستلزم البطلان ،
ورد بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة ، وقد تقدم الكلام على
بقية الأدلة في المسألة .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يخرج فينادي : لا صلاة
إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد رواه أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه أبو داود من طريق جعفر بن ميمون . وقد تقدم أن النسائي
قال : ليس بثقة ، وأحمد قال : ليس بقوي ، وابن عدي قال : يكتب حديثه في الضعفاء .
ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وأبي داود وابن حبان من حديث عبادة بن
الصامت بلفظ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا وإن كان قد أعلها البخاري في
جزء القراءة كما تقدم . ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ : أمرنا أن
نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر قال ابن سيد الناس : وإسناده صحيح ورجاله ثقات . وقال
الحافظ : إسناده صحيح ، ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد عند ابن ماجة بلفظ : لا صلاة لمن لم يقرأ
في كل ركعة بالحمد وسورة وقد تقدم تضعيف الحافظ له . وهذه الأحاديث لا تقصر عن
الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ، ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة
في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل الصلوات . قال النووي : إن ذلك سنة عند جميع
نيل الأوطار — صفحة 234
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٤