الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه على شرطهما . وقد رواه أبو داود في
المراسيل عن سعيد بن جبير وقال : المرسل أصح . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك
بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس : أما هذا فثابت . وقال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين
رجال أحدهما رجال الصحيح . ( والحديث ) استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن
وقد تقدم ذكرهم ، وهو ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها .
باب وجوب قراءة الفاتحة
عن عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا صلاة لمن
لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الجماعة . وفي لفظ : لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح .
الحديث زاد فيه مسلم وأبو داود وابن حبان لفظ : فصاعدا لكن قال ابن حبان :
تفرد بها معمر عن الزهري ، وأعلها البخاري في جزء القراءة ، ورواية الدارقطني
صححها ابن القطان ، ولها شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ ، أخرجه ابن
خزيمة وابن حبان وغيرهما . ولأحمد بلفظ : لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن . وفي
الباب عن أنس عند مسلم والترمذي . وعن أبي قتادة عند أبي داود والنسائي . وعن
عبد الله بن عمر عند ابن ماجة . وعن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود وابن ماجة .
وعن أبي الدرداء عند النسائي وابن ماجة . وعن جابر عند ابن ماجة . وعن علي عند البيهقي .
وعن عائشة وأبي هريرة وسيأتيان إن شاء الله تعالى . وعن عبادة وسيأتي في الباب الذي
بعد هذا . ( والحديث ) يدل على تعين فاتحة الكتاب في الصلاة وأنه لا يجزئ غيرها ، وإليه ذهب
مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب العترة ،
لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها ، وإلا توجه إلى ما هو
أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال ، لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما ،
والحمل على أقرب المجازين واجب . وتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في
الفتح ، لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة
على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية ، وإذا كان
نيل الأوطار — صفحة 229
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٩