القراء في أول كل سورة إلا أول سورة التوبة ، وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش
وابن عامر . ( وقد احتج القائلون ) بالاسرار بها بحديث الباب وحديث ابن مغفل
الآتي وغيرهما مما ذكرنا . ( واحتج القائلون ) بالجهر بها في الصلاة الجهرية بأحاديث :
منها حديث أنس وحديث أم سلمة الآتيان وسيأتي الكلام عليهما . ومنها حديث ابن
عباس عند الترمذي والدارقطني بلفظ : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح الصلاة
ببسم الله الرحمن الرحيم قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك ، وفي إسناده
إسماعيل بن حماد ، قال البزار : إسماعيل لم يكن بالقوي . وقال العقيلي : غير محفوظ ، وقد وثق
إسماعيل يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وفي إسناده أبو خالد الوالبي
اسمه هرمز وقيل هرم قال الحافظ : مجهول . وقال أبو زرعة : لا أعرف من هو . وقال أبو حاتم :
صالح الحديث . وقد ضعف أبو داود هذا الحديث ، روى ذلك عنه الحافظ في
التلخيص . وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس رواها الحاكم بلفظ : كان
يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم وصحح الحاكم هذا الطريق ، وخطأه الحافظ في
ذلك لأن في إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان ، وقد نسبه ابن المديني إلى الوضع للحديث .
وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم عن شريك ، ولم يذكر ابن عباس في
إسناده بل أرسله وهو الصواب من هذا الوجه قاله الحافظ . وقال أبو عمر : الصحيح في هذا
الحديث أنه روي عن ابن عباس من فعله لا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ومنها ما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يزل يجهر
في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم وفي إسناده عمر بن حفص المكي وهو ضعيف .
وأخرجه أيضا عنه من طريق أخرى وفيها أحمد بن رشيد بن خثيم عن عمه سعيد بن خثيم
وهما ضعيفان . ومنها ما أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ : قال نعيم المجمر :
صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن . وفيه : ويقول إذا
سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد صحح
هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم ، وقال البيهقي :
صحيح الاسناد وله شواهد ، وقال أبو بكر الخطيب فيه ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل .
ومنها عن أبي هريرة أيضا عند الدارقطني عن النبي ( ص ) : كان إذا
قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم
نيل الأوطار — صفحة 219
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٩