يقول بالجهر ثم رجع إلى الاسرار ، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور . وذكر البيهقي
في الخلافيات أنه اجتمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم ، حكاه عن أبي جعفر الهاشمي ، ومثله في الجامع الكافي وغيره من كتب
العترة . وقد ذهب جماعة من أهل البيت إلى الجهر بها في الصلاة السرية والجهرية .
وذكر الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من لا يجهر بالبسملة . وعن أبي جعفر
الهاشمي مثله ، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، ونقل عن مالك قراءتها في النوافل في فاتحة
الكتاب وسائر سور القرآن . وقال طاوس : تذكر فاتحة الكتاب ولا تذكر في السورة
بعدها . وحكي عن جماعة أنها لا تذكر سرا ولا جهرا ، وأهل هذه المقالة منهم القائلون
إنها ليست من القرآن . وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم
أن الجهر والاسرار بها سواء ، فهذه المذاهب في الجهر بها والاسرار وإثبات قراءتها
ونفيها . ( وقد اختلفوا ) هل هي آية من الفاتحة فقط ؟ أو من كل سورة ؟ أو ليست
بآية ؟ فذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك
وطائفة إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة ، وحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد
وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين ، وحكاه الخطابي عن أبي هريرة وسعيد
بن جبير ، ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان
الثوري ، وحكاه في السنن الكبرى عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط ،
وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد أنها ليست آية في
الفاتحة ولا في أوائل السور . وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية : هي آية بين
كل سورتين غير الأنفال وبراءة ، وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة ،
وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد .
واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء
فيها ، بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه ، أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالاجماع .
ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ، ولا خلاف في إثباتها خطأ في أوائل السور في
المصحف إلا في أول سورة التوبة . وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول
فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة . وأما في
أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائي من
نيل الأوطار — صفحة 218
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٨