ومن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى : ألا إن القبلة قد حولت
فمالوا كما هم نحو القبلة رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
وفي الباب عن البراء عند الجماعة إلا أبا داود . وعن ابن عباس عند أحمد والبزار
والطبراني ، قال العراقي : وإسناده صحيح . وعن عمارة بن أوس عند أبي يعلى في مسنده
والطبراني في الكبير ، وعن عمرو بن عوف المزني عند البزار والطبراني أيضا ، وعن
سعد بن أبي وقاص عند البيهقي وإسناده صحيح ، وعن سهل بن سعد عند الطبراني
والدارقطني ، وعن عثمان بن حنيف عند الطبراني أيضا ، وعن عمارة بن رويبة عند
الطبراني أيضا ، وعن أبي سعيد بن المعلى عند البزار والطبراني أيضا ، وعن تويلة بنت أسلم
عند الطبراني أيضا . قوله : في صلاة الصبح هكذا في صحيح مسلم من حديث أنس
بلفظ : وهم ركوع في صلاة الفجر . وكذا عند الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ :
فوجدهم يصلون صلاة الغداة . وفي الترمذي من حديث البراء بلفظ : فصلى رجل معه
العصر وساق الحديث ، وهو مصرح بذلك في رواية البخاري من حديث البراء ، وليس
عند مسلم تعيين الصلاة من حديث البراء . وفي حديث عمارة بن أوس أن التي صلاها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة إحدى صلاتي العشي ، وهكذا في حديث عمارة
بن رويبة وحديث تويلة ، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر . والجمع بين هذه
الروايات أن من قال إحدى صلاتي العشي شك هل هي الظهر أو العصر ؟ وليس من
شك حجة على من جزم ، فنظرنا فيمن جزم فوجدنا بعضهم قال الظهر وبعضهم قال العصر ،
ووجدنا رواية العصر أصح لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه . وأما حديث
كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه . وأما رواية أن أهل قباء
كانوا في صلاة الصبح فيمكن أنه أبطأ الخبر عنهم إلى صلاة الصبح . قال ابن سعد في
الطبقات حاكيا عن بعضهم : إن ذلك كان بمسجد المدينة ، فقال : ويقال صلى
رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد
الحرام فاستدار إليه وكان معه المسلمون ، ويكون المعنى برواية البخاري أنها العصر أي أن
أول صلاة صلاها إلى الكعبة كاملة صلاة العصر . قوله : إذ جاءهم آت قيل : هو عباد
بن بشر ، وقيل : عباد بن نهيك ، وقيل غيرهما . قوله : فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر
أي فتحولوا إلى جهة الكعبة ، وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قبا ، ويحتمل
نيل الأوطار — صفحة 177
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٧