بها وكل بساتين مجتمعة . وقال في شرح المشكاة : الدور المذكورة في الحديث جمع دار وهو
اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ، والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت
فيها قبيلة دارا ، أو محمول على اتخاذ بيت للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت ، قاله ابن
عبد الملك . والأول هو المعول عليه انتهى . وقال شارح المصابيح : يحتمل أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أذن أن يبني الرجل في داره مسجدا يصلي فيه أهل بيته اه .
فعلى تفسير الدار بالمحلة المساجد المذكورة في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم ، وعلى
تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم ، وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا
المعنى . قوله : وأن تنظف بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ، ومعناه تطهر كما في
رواية ابن ماجة ، والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس . قوله : وتطيب قال ابن رسلان :
بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه ، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي ، والأولى
في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ، ويجوز أن يحمل التطييب
على التجمير في المسجد ، والظاهر أن الامر ببناء المسجد للندب لحديث : جعلت لنا الأرض
مسجدا . وحديث : أينما أدركت الصلاة فصل .
وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكل الثوم والبصل
والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم متفق عليه .
قال النووي بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ : فلا يقربن المساجد هذا تصريح
بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد ، وهذا مذهب العلماء كافة ، إلا ما حكاه
القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لقوله في رواية : مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد . قال ابن دقيق العيد :
ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال ، فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي
الملائكة الحاضرين ، وذلك قد يوجد في المساجد كلها ، ثم إن النهي إنما هو عن حضور
المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما ، فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به . وحكى
القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض
عين . ( وحجة الجمهور ) قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث الباب : كل فإني أناجي
من لا تناجي . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله
ولكنها شجرة أكره ريحها أخرجه مسلم وغيره . قال العلماء : ويلحق بالثوم والبصل
نيل الأوطار — صفحة 161
مساهمون: الشوكاني
ص١٦١