ذو بنين وعيال ، ليس بينك وبينه قرابة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
قال : ذا عيال . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
كنا نحدث أن الترب هو ذو العيال الذي لا شيء له . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
ذا عيال لاصقين بالأرض ، من المسكنة والجهد . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عني به : أو مسكينا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة ، لأن ذلك هو الظاهر من معانيه . وأن قوله :
مَتْرَبَةٍ
إنما هي " مفعلة " من ترب الرجل : إذا أصابه التراب .
القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
يقول تعالى ذكره : ثم كان هذا الذي قال :
أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
من الذين آمنوا بالله ورسوله ، فيؤمن معهم كما آمنوا .
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
يقول : وممن أوصى بعضهم بعضا بالصبر على ما نابهم في ذات الله .
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
يقول : وأوصى بعضهم بعضا بالمرحمة ، كما : حدثنا محمد بن سنان والقزاز ، قال : ثنا أبو عاصم عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
قال : مرحمة الناس . وقوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
يقول : الذين فعلوا هذا الأفعال التي ذكرتها ، من فك الرقاب ، وإطعام اليتيم ، وغير ذلك ، أصحاب اليمين ، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين إلى الجنة . وقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
يقول : والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرسل وغير ذلك
هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ
يقول : هم أصحاب الشمال يوم القيامة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال . وقد بينا معنى المشأمة ، ولم قيل لليسار المشأمة فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
يقول تعالى ذكره :
عليهم نار جهنم يوم القيامة مطبقة ؛ يقال منه : أوصدت وآصدت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
قال : مطبقة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
قال : مطبقة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
أي مطبقة ؛ أطبقها الله عليهم ، فلا ضوء فيها ولا فرج ، ولا خروج منها آخر الأبد . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول :
ثنا عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله
مُؤْصَدَةٌ
: مغلقة عليهم .
آخر تفسير سورة لا أقسم بهذا البلد .
[ تفسير سورة الشمس ]
القول في تأويل قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . . .