تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ابن زيد ، في قوله :
الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال ، حتى جعلوا فيها مساكن ، جابوا : جوبوها ، تجوبوا البيوت في الجبال ؛ قال قائل :
ألا كل شيء ما خلا الله بائد * كما باد حي من شنيق ومارد
هم ضربوا في كل صلاء صعدة * بأيد شداد أيدات السواعد
وقوله :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
يقول جل ثناؤه : ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد . واختلف أهل التأويل في معنى قوله :
ذِي الْأَوْتادِ
ولم قيل له ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ذي الجنود الذي يقوون له أمره ، وقالوا : الأوتاد في هذا الموضع : الجنود . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
قال : الأوتاد : الجنود الذين يشدون له أمره ، ويقال : كان فرعون يوتد في أيديهم وأرجلهم أوتادا من حديد ، يعلقهم بها . وقال آخرون : بل قيل له ذلك لأنه كان يوتد الناس بالأوتاد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ذِي الْأَوْتادِ
قال : كان يوتد الناس بالأوتاد . وقال آخرون : كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
ذكر لنا أنها كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها ، من أوتاد وحبال . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ذِي الْأَوْتادِ
قال : ذي البناء كانت مظال يلعب له تحتها ، وأوتادا تضرب له . قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أبي رافع ، قال : أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت . وقال آخرون : بل ذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن محمود ، عن سعيد بن جبير
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
قال : كان يجعل رجلا هاهنا ، ورجلا هاهنا ، ويدا هاهنا ، ويدا هاهنا بالأوتاد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ذِي الْأَوْتادِ
قال : كان يوتد الناس بالأوتاد . وقال آخرون : إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذب الناس عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
قال : كان له منارات يعذبهم عليها . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : عني بذلك : الأوتاد التي توتد ، من خشب كانت أو حديد ، لأن ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد ، ووصف بذلك ، لأنه إما أن يكون كان يعذب الناس بها ، كما قال أبو رافع وسعيد بن جبير ، وإما أن يكون كان يلعب له بها . وقوله :
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
يعني بقوله جل ثناؤه
الَّذِينَ
عادا وثمود وفرعون وجنده . ويعني بقوله :
طَغَوْا
تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم ، وعتوا على ربهم إلى ما حظره عليهم من الكفر به وقوله
فِي الْبِلادِ
التي كانوا فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَكْثَرُوا . . .
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
يقول تعالى ذكره : فأكثروا