حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
قال : الساعة . وقال آخرون : بل الغاشية : النار تغشي وجوه الكفرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن سعيد ، في قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
قال : غاشية النار . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
ولم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة ، ولا أنه عنى غاشية النار ، وكلتاهما غاشية ، هذه تغشي الناس بالبلاء والأهوال والكروب ، وهذه تغشي الكفار باللفح في الوجوه ، والشواظ والنحاس ، فلا قول في ذلك أصح من أن يقال كما قال جل ثناؤه ، ويعم الخبر بذلك كما عمه .
وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ ، وهي وجوه أهل الكفر به . خاشعة :
يقول : ذليلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
أي ذليلة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
خاشِعَةٌ
قال : خاشعة في النار . وقوله :
عامِلَةٌ
يعني : عاملة في النار . وقوله :
ناصِبَةٌ
يقول : ناصبة فيها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
فإنها تعمل وتنصب من النار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، قرأ :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
قال : لم تعمل لله في الدنيا ، فأعملها في النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها وأنصبها في النار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
قال : عاملة ناصبة في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
قال : لا أحد أنصب ولا أشد من أهل النار . وقوله :
تَصْلى ناراً حامِيَةً
يقول تعالى ذكره : ترد هذه الوجوه نارا حامية قد حميت واشتد حرها . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة
تَصْلى
بفتح التاء ، بمعنى :
تصلى الوجوه . وقرأ ذلك أبو عمرو : " تصلى " بضم التاء اعتبارا بقوله :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
والقول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
يقول : تسقى أصحاب هذه الوجوه من شراب عين قد أنى حرها ، فبلغ غايته في شدة الحر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
قال : هي التي قد أطال أنيها . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
قال : أنى طبخها منذ يوم خلق الله الدنيا . حدثني به يعقوب مرة أخرى ، فقال : منذ يوم خلق الله السماوات والأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
قال : قد بلغت إناها ، وحان شربها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
يقول : قد أنى طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، في قوله :
مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
قال : من عين أنى حرها : يقول : قد بلغ حرها .