فَصَلَّى
فمن استطاع أن يقدم بين يدي صلاته زكاة فليفعل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
تزكى رجل من ماله الزكاة ، وأرضى خالقه . وقال آخرون : بل عنى بذلك زكاة الفطر . ذكر من قال ذلك : حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن أبي خلدة ، قال : دخلت على أبي العالية ، فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي ، قال :
فمررت به ، فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : قد وجهتها ، قال : إنما أردتك لهذا ، ثم قرأ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
الزكاة وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ، ومن سقاية الماء . وقوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
فقال بعضهم : معنى ذلك : وحد الله . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
يقول : وحد الله سبحانه وتعالى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وذكر الله ودعاه ورغب إليه . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : وذكر الله فوحده ، ودعاه ورغب إليه ، لأن كل ذلك من ذكر الله ، ولم يخصص الله تعالى من ذكره نوعا دون نوع . وقوله :
فَصَلَّى
اختلف أهل التأويل قي تأويل ذلك ، فقال بعضهم : عني به : فصلى الصلوات الخمس . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَصَلَّى
يقول : صلى الصلوات الخمس . وقال آخرون : عني به : صلاة العيد يوم الفطر . وقال آخرون : بل عني به : وذكر اسم ربه فدعا ؛ وقالوا : الصلاة هاهنا : الدعاء . والصواب من القول أن يقال : عني بقوله :
فَصَلَّى
: الصلوات ، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء . وقوله :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
يقول للناس : بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة والآخرة خير لكم وأبقى يقول : وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى بقاء ، لأن الحياة الدنيا فانية ، والآخرة باقية ، لا تنفد ولا تفنى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله . وقوله :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ
في الخير
وَأَبْقى
في البقاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن عطاء ، عن عرفجة الثقفي ، قال : استقرأت ابن مسعود
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
، فلما بلغ :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
ترك القراءة ، وأقبل على أصحابه ، وقال : آثرنا الدنيا على الآخرة ، فسكت القوم ، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ، وزويت عنا الآخرة ، فاخترنا هذا العاجل ، وتركنا الآجل . واختلفت القراء في قراءة قوله :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار :
بَلْ تُؤْثِرُونَ
بالتاء ، إلا أبا عمرو ، فإنه قرأه بالياء ، وقال :
يعني الأشقياء . والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وذكر أن ذلك في قراءة أبي : بل أنتم تؤثرون فذلك أيضا شاهد لصحه القراءة بالتاء . وقوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا ، فقال بعضهم : أشير به إلى الآيات التي في " سبح اسم ربك الأعلى " . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن عكرمة
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى . وقال آخرون : قصة هذه السورة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ،