تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وما نزل جبريل عليه السلام بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة حفظة . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب ، قول من قال : ليعلم الرسول أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم ؛ وذلك أن قوله :
لِيَعْلَمَ
من سبب قوله
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
وذلك خبر عن الرسول ، فمعلوم بذلك أن قوله ليعلم من سببه إذ كان ذلك خبرا عنه . وقوله :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
يقول : وعلم بكل ما عندهم
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
يقول : علم عدد الأشياء كلها ، فلم يخف عليه منها شيء . وقد : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
إلى قوله
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
قال : ليعلم الرسل أن ربهم أحاط بهم ، فبلغوا رسالاتهم . آخر تفسير سورة الجن .

[ تفسير سورة المزمل ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . . .
مِنْهُ قَلِيلًا
يعني بقوله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
هو الملتف بثيابه . وإنما عني بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم واختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من التزمل ، فقال بعضهم : وصفه بأنه مزمل في ثيابه ، متأهب للصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
أي المتزمل في ثيابه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
هو الذي تزمل بثيابه . وقال آخرون : وصفه بأنه متزمل النبوة والرسالة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، في قوله :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
قال : زملت هذا الأمر فقم به . قال أبو جعفر : والذي هو أولى القولين بتأويل ذلك ، ما قاله قتادة ، لأنه قد عقبه بقوله :
قُمِ اللَّيْلَ
فكان ذلك بيانا عن أن وصفه بالتزمل بالثياب للصلاة ، وأن ذلك هو أظهر معنييه . وقوله :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم :
قُمِ اللَّيْلَ
الصلاة يا محمد كله
إِلَّا قَلِيلًا
منه .
نِصْفَهُ
يقول : قم نصف الليل
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
يقول : أو زد عليه ؛ خيره الله تعالى ذكره حين فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل أي ذلك شاء فعل ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما ذكر يقومون الليل ، نحو قيامهم في شهر رمضان فيما ذكر حتى خفف ذلك عنهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، قال : ثنا سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما نزل أول المزمل ، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في رمضان ، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة الصلاة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن مسعر ، قال : ثنا سماك ،