مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
قال : كانوا تسعة فيهم زوبعة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
هو قول الله
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
لم تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد ؛ فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا ، ورميت الشياطين بالشهب ، فقال إبليس : لقد حدث في الأرض حدث ، فأمر الجن فتفرقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث . وكان أول من نبعث نفر من أهل نصيبين وهي أرض باليمن ، وهم أشراف الجن ، وسادتهم ، فبعثهم إلى تهامة وما يلي ، اليمن ، فمضى أولئك النفر ، فأتوا على الوادي وادي نخلة ، وهو من الوادي مسيرة ليلتين ، فوجدوا به نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة فسمعوه يتلو القرآن ؛ فلما حضروه ، قالوا :
أنصتوا ، فلما قضي ، يعني فرغ من الصلاة ، ولوا إلى قومهم منذرين ، يعني مؤمنين ، لم يعلم بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يشعر أنه صرف إليه ، حتى أنزل الله عليه :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
.
وقوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ، وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقدرته . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
يقول :
فعله وأمره وقدرته . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
يقول : تعالى أمر ربنا . حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة في هذه الآية :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
قال :
أمر ربنا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن السدي :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
قال : أمر ربنا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
قال : تعالى أمره أن يتخذ ولا يكون الذي قالوا : صاحبة ولا ولدا ، وقرأ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
قال : لا يكون ذلك منه . وقال آخرون : عني بذلك جلال ربنا وذكره . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه أب جد سعد ، قال : قال عكرمة ، في قوله :
جَدُّ رَبِّنا
قال : جلال ربنا . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثني خالد بن يزيد ، قال : ثنا أبو إسرائيل ، عن فضيل ، عن مجاهد ، في قوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
قال : جلال ربنا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان ، عن سليمان التميمي قال : قال عكرمة :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
جلال ربنا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
أي تعالى جلاله وعظمته وأمره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله تعالى
جَدُّ رَبِّنا
قال : تعالى : أمر ربنا تعالت عظمته .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تعالى غنى ربنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، قال : قال الحسن ، في قوله تعالى :
جَدُّ رَبِّنا
قال : غنى ربنا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن الحسن
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
قال : غنى ربنا .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
قال : غنى ربنا . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا هشيم ، عن سليمان التيمي ، عن الحسن وعكرمة ،