والمصدقات . وقوله :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
يقول : ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم إلا خسارا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
إِلَّا تَباراً
قال : خسارا . وقد بينت معنى قول القائل : تبرت تبارا ، فيما مضى بشواهده ، وذكرت أقوال أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، قال : قال معمر : ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
آخر تفسير سورة نوح صلى الله عليه وسلم .
[ تفسير سورة الجن ]
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . . .
وَلا وَلَداً
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد أوحى الله إلى
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
هذا القرآن
فَقالُوا
لقومهم لما سمعوه
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
يقول : يدل على الحق وسبيل الصواب .
فَآمَنَّا بِهِ
يقول : فصدقناه .
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
من خلقه . وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجن القرآن ، كما : حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو هشام ، يعني المخزومي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ؛ انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عامدين إلى سوق عكاظ ، قال : وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، قال : فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث ، قال : فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء ؛ قال : فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ؛ قال : فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا :
هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ؛ قال : فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
قال : فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
وإنما أوحي إليه قول الجن . حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن ورقاء ، قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا ، فذلك قوله :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً