پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 56

پدیدآورندگان:

ص۵۶

وكانت رجال تخبر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه ، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ إلى قوله : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل ؛ قال الله : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . وقال آخرون : بل هذا توبيخ من الله لقوم من المنافقين ، كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم : لو خرجتم خرجنا معكم ، وكنا في نصركم ، وفي ، وفي ، فأخبرهم أنه كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عنى بها الذين قالوا : لو عرفنا أحب الأعمال إلى الله لعملنا به ، ثم قصروا في العمل بعد ما عرفوا . وإنما قلنا : هذا القول أولى بها ، لأن الله جل ثناؤه خاطب بها المؤمنين ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسموا ، ولم يوصفوا بالإيمان ، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه ، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب ، ولم يكن ذلك صفة القوم ، ولكنهم عندي أملوا بقولهم : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه ؛ فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم ، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم ، وقوي آخرون فقاموا به ، وكان لهم الفضل والشرف . واختلفت أهل العربية في معنى ذلك ، وفي وجه نصب قوله : كَبُرَ مَقْتاً فقال بعض نحويي البصرة : قال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أي كبر مقتكم مقتا ، ثم قال : أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ أذى قولكم . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كان المسلمون يقولون : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لأتيناه ، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا ؛ فلما كان يوم أحد ، نزلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شج ، وكسرت رباعيته ، فقال : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ثم قال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ كبر ذلك مقتا : أي فأن في موضع رفع ، لأن كبر كقوله : بئس رجلا أخوك . وقوله : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وعند الذين آمنوا ، أضمر في كبر اسم يكون مرفوعا . والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله مَقْتاً منصوب على التفسير ، كقول القائل : كبر قولا هذا القول . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ يقول تعالى ذكره للقائلين : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه حتى نموت : إِنَّ اللَّهَ أيها القوم يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ كأنهم ، يعني في طريقه ودينه الذي دعا إليه صَفًّا يعني بذلك أنهم يقاتلون أعداء الله مصطفين . وقوله : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ يقول : يقاتلون في سبيل الله صفا مصطفا ، كأنهم في اصطفافهم هنا لك حيطان مبنية قد رص ، فأحكم وأتقن ، فلا يغادر منه شيئا ، وكان بعضهم يقول : بني بالرصاص . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ، كذلك تبارك وتعالى لا يختلف أمره ، وإن الله وصف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال : والذين صدقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء ؛ قال : وهؤلاء لم يصدقوا قولهم بالأعمال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه وتخلفوا . وكان بعض أهل العلم يقول : إنما قال الله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ليدل على أن القتال