[ تفسير سورة الحشر ]
القول في تأويل قوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يعني بقوله جل ثناؤه :
سَبَّحَ لِلَّهِ
صلى لله ، وسجد له
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من خلقه .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول : وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيتهم إياه ، الحكيم في تدبيره إياهم . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
. . . مِنْ حَيْثُ
. . . فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
يعني تعالى ذكره بقوله :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ، وهم يهود بني النضير من ديارهم ، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم ، حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم ، ويخلو له دورهم ، وسائر أموالهم ، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، فخرجوا من ديارهم ، فمنهم من خرج إلى الشام ، ومنهم من خرج إلى خيبر ، فذلك قول الله عز وجل
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
قال : النضير حتى قوله
وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
ذكر ما بين ذلك كله فيهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
قيل : الشام ، وهم بنو النضير حي من اليهود ، فأجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر ، مرجعه من أحد .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري
مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
قال :
هم بنو النضير قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء ، فأجلاهم إلى الشام ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة ، والحلقة : السلاح ، كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى ، وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسباء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ