تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
لا اللائي قالوا لهن ذلك . وقوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
يقول جل ثناؤه : وإن الرجال ليقولون منكرا من القول الذي لا تعرف صحته ؛ وزورا : يعني كذبا ، كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
قال : الزور : الكذب .
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
يقول جل ثناؤه : إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا ، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ . . .
بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
الظهار يقول جل ثناؤه : والذين يقولون لنسائهم : أنتن علينا كظهور أمهاتنا . وقوله :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر ، الظهار فقال بعضهم : هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره ، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
الظهار قال : يريد أن يغشي بعد قوله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
الظهار قال : حرمها ، ثم يريد أن يعود لها فيطأها . وقال آخرون نحو هذا القول هو الرجوع في تحريم ما . . . ، إلا أنهم قالوا : إمساكه إياها بعد تظهيره منها ، وتركه فراقها عود منه لما قال ، عزم على الوطء أو لم يعزم الظهار . وكان أبو العالية يقول : معنى قوله :
لِما قالُوا
فيما قالوا . حدثنا ابن المثني ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، قال : سمعت أبا العالية يقول في قوله :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
الظهار أي يرجع فيه . واختلف أهل العربية في معنى ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك المعنى : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فمن لم يجد فصيام ، فإطعام ستين مسكينا ، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار يقول : هي علي كظهر أمي ، وما أشبه هذا من الكلام ، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا عاد لما قد قال : هو علي حرام يفعله . وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدم الذي معناه التأخير . وقال بعض نحويي الكوفة
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
يصلح فيها في العربية : ثم يعودون إلى ما قالوا ، وفيما قالوا ، يريدون النكاح ، يريد : يرجعون عما قالوا ، وفي نقض ما قالوا ، قال : ويحوز في العربية أن تقول : إن عاد لما فعل ، تريد إن فعل مرة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل : إن نقض ما فعل ، وهو كما تقول : حلف أن يضربك ، فيكون معناه : حلف لا يضربك ، وحلف ليضربنك . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معنى اللام في قوله
لِما قالُوا
بمعنى إلى أو في ، لأن معنى الكلام : ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه . وإن قيل معناه : ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا ، أو في تحليل ما حرموا فصواب ، لأن كل ذلك عود له ، فتأويل الكلام : ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم . وقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
يقول : فعليه تحرير رقبة ، يعني عتق رقبة عبد أو أمة ، من قبل أن يماس الرجل المظاهر امرأته التي ظاهر منها أو تماسه الظهار . واختلف في المعنى بالمسيس في هذا الموضع الظهار نظير اختلافهم في قوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
وقد ذكرنا ذلك هنا لك . وسنذكر بعض ما لم نذكره هنا لك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
فهو الرجل يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي ؛ فإذا قال ذلك ، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
والمس : النكاح
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
وإن هو قال لها : أنت علي كظهر