ذكره : فما وجدنا في تلك القرية التي أخرجنا منها من كان فيها من المؤمنين غير بيت من المسلمين ، وهو بيت لوط . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
قال : لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
قال : هؤلاء قوم لوط لم يجدوا فيها غير لوط . حدثني ابن عوف ، قال : ثنا المعتمر ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا أبو المثنى ومسلم أبو الحيل الأشجعي قال الله :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
لوطا وابنتيه ، قال : فحل بهم العذاب ، قال الله :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وقوله :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
يقول : وتركنا في هذه القرية التي أخرجنا من كان فيها من المؤمنين آية ، وقال جل ثناؤه :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
والمعنى : وتركناها آية لأنها التي ائتفكت بأهلها ، فهي الآية ، وذلك كقول القائل : ترى في هذا الشيء عبرة وآية ؛ ومعناها : هذا الشيء آية وعبرة ، كما قال جل ثناؤه
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
. وهم كانوا الآيات وفعلهم ، ويعني بالآية : العظة والعبرة ، للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . . .
مَجْنُونٌ
يقول تعالى ذكره ؛ وفي موسى بن عمران إذ أرسلناه إلى فرعون بحجة تبين لمن رآها أنها حجة لموسى على حقيقة ما يقول ويدعو إليه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يقول : بعذر مبين . وقوله :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
يقول : فأدبر فرعون كما أرسلنا إليه موسى بقومه من جنده وأصحابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه .
ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
يقول لقومه ، أو بقومه ، أنا أشك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
قال : بعضده وأصحابه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
غلب عدو الله على قومه . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله تبارك وتعالى
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
قال : بجموعه التي معه ، وقرأ
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
قال : إلى قوة من الناس إلى ركن أجاهدكم به ؛ قال : وفرعون وجنوده ومن معه ركنه ؛ قال : وما كان مع لوط مؤمن واحد ؛ قال : وعرض عليهم أن ينكحهم بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه ، أو يدفع عنه ، وقرأ
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
قال : يريد النكاح ، فأبوا عليه ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
. أصل الركن : الجانب والناحية التي يعتمد عليها ويقوى بها . وقوله :
وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
يقول : وقال لموسى : هو ساحر يسحر عيون الناس ، أو مجنون ، به جنة . وكان معمر بن المثنى يقول : أو في هذا الموضع بمعنى الواو التي للموالاة ، لأنهم قد قالوهما جميعا له ، وأنشد في ذلك بيت جرير الخطفي :
أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا
القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
يقول تعالى ذكره :
فأخذنا فرعون وجنوده بالغضب منا والأسف
فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
يقول فألقيناهم في البحر ، فغرقناهم فيه
وَهُوَ مُلِيمٌ
يقول : وفرعون مليم ، والمليم : هو الذي قد أتى ما يلام عليه من الفعل . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَهُوَ مُلِيمٌ