في قوله :
مِنْ سُلْطانٍ
إلى آخر الآية . وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
يقول تعالى ذكره : ما يتبع هؤلاء المشركون في هذه الأسماء التي سموا بها آلهتهم إلا الظن بأن ما يقولون حق لا اليقين
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
يقول : وهوى أنفسهم ، لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله ، ولا عن رسول الله أخبرهم به ، وإنما اختراق من قبل أنفسهم ، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه . وقوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
يقول : ولقد جاء هؤلاء المشركين بالله من ربهم البيان مما هم منه على غير يقين ، وذلك تسميتهم اللات والعزى ومناة الثالثة بهذه الأسماء وعبادتهم إياها . يقول : لقد جاءهم من ربهم الهدى في ذلك ، والبيان بالوحي الذي أوحيناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن عبادتها لا تنبغي ، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله الواحد القهار . وقال ابن زيد في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
فما انتفعوا به . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى . . .
وَالْأُولى
. . . يَرْضى
يقول تعالى ذكره : أم اشتهى محمد صلى الله عليه وسلم ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرمه بها من النبوة والرسالة ، وأنزل الوحي عليه ، وتمنى ذلك ، فأعطاه إياه ربه ، فلله ما في الدار الآخرة والأولى ، وهي الدنيا ، يعطي من شاء من خلقه ما شاء ، ويحرم من شاء منهم ما شاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
قال : وإن كان محمد تمنى هذا ، فذلك له . وقوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً
يقول تعالى ذكره : وكم من ملك في السماوات لا تغني : كثير من ملائكة الله ، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئا ، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له ويرضى ، يقول : ومن بعد أن يرضى لملائكته الذين يشفعون له أن يشفعوا له ، فتنفعه حينئذ شفاعتهم ، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملأ من قريش وغيرهم الذين كانوا يقولون
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
فقال الله جل ذكره لهم : ما تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له ، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي فكيف بشفاعة من دونهم ، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ . . .
إِلَّا الظَّنَّ
. . . الْحَياةَ الدُّنْيا
يقول تعالى ذكره : إن الذين لا يصدقون بالبعث في الدار الآخرة ، وذلك يوم القيامة ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث ، وذلك أنهم كانوا يقولون : هم بنات الله . وبنحو الذي قلنا في قوله :
تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
قال : الإناث . وقوله :
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
يقول تعالى : وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
يقول : ما يتبعون في ذلك إلا الظن ، يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم . وقوله :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
يقول : وإن الظن لا ينفع من الحق شيئا فيقوم مقامه . وقوله :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده . وقوله :
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
يقول :
ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة ، ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا ، والتمس البقاء فيها . القول