قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر ، قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة ، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نقر ، ولم نبايعه على الموت ، قال : فبايعناه كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت إبط ناقته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمرو ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله " أنهم كانوا يوم الحديبية أربع عشرة مئة ، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بيده تحت الشجرة ، وهي سمرة ، فبايعنا غير الجد بن قيس الأنصاري ، اختبأ تحت إبط بعيره ، قال جابر : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت " حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : ثنا هشام بن عبد الملك وسعيد بن شرحبيل المصري ، قالا : ثنا ليث بن سعد المصري قال : ثنا أبو الزبير ، عن جابر ، قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة ، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة ، فبايعناه على أن لا نفر ، ولم نبايعه على الموت ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قيل له : إن جابر بن عبد الله يقول : إن أصحاب الشجرة كانوا ألفا وخمس مئة ، قال سعيد : نسي حابر هو قال لي كانوا ألفا وأربع مئة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مئة . ذكر من قال : كان عدتهم ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
قال : كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمس مئة وخمسة وعشرين . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، فجعلت لهم مغانم خيبر كانوا يومئذ خمس عشرة مئة ، وبايعوا على أن لا يفروا عنه . ذكر من قال : كانوا ألفا وثلاث مئة :
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : كانوا يوم الشجرة ألفا وثلاث مئة ، وكانت أسلم يومئذ من المهاجرين . وقوله :
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
يقول تعالى ذكره : فعلم ربك يا محمد ما في قلوب المؤمنين من أصحابك إذ يبايعونك تحت الشجرة ، من صدق النية ، والوفاء بما يبايعونك عليه ، والصبر معك
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
يقول : فأنزل الطمأنينة ، والثبات على ما هم عليه من دينهم وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
أي الصبر والوقار . وقوله :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
يقول : وعوضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة بقتالهم أهلها فتحا قريبا ، وذلك فيما قيل : فتح خيبر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال :
ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
قال : خيبر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
وهي خيبر . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
قال : بلغني أنها خيبر . وقوله :
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
يقول تعالى ذكره : وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم ، وإنزاله السكينة عليهم ، وإثابته إياهم فتحا قريبا ، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر ، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم .
وقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
يقول : وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه ، حكيما في تدبيره