في إثر الصلوات كلها . وقال الحرث في حديثه في دبر الصلاة كلها . وقال آخرون : هي النوافل في أدبار المكتوبات الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
الصلاة : النوافل . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : هما الركعتان بعد المغرب ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك ، ولولا ما ذكرت من إجماعها عليه ، لرأيت أن القول في ذلك ما قاله ابن زيد ، لأن الله جل ثناؤة لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة ، بل عم أدبار الصلوات كلها ، فقال : وأدبار السجود ، ولم تقم بأنه معني به : دبر صلاة دون صلاة ، حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة ، سوى عاصم والكسائي " وإدبار السجود " بكسر الألف ، على أنه مصدر أدبر يدبر إدبارا . وقرأه عاصم والكسائي وأبو عمرو
وَأَدْبارَ
بفتح الألف على مذهب جمع دبر وأدبار . والصواب عندي الفتح على جمع دبر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ . . .
الْخُرُوجِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واستمع يا محمد صيحة يوم القيامة ، يوم ينادي بها منادينا من موضع قريب . وذكر أنه ينادي بها من صخرة بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن بشر ، عن قتادة ، عن كعب ، قال :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قال ملك قائم على صخرة بيت المقدس ينادي : أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة ؛ إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . حدثنا بشر ؛ قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ؛ عن قتادة
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قال : كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة ، وهي أوسط الأرض . وحدثنا أن كعبا قال : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قال : بلغني أنه ينادي من الصخرة التي في بيت المقدس . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
قال : هي الصيحة . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثني بعض أصحابنا ، عن الأغر ، عن مسلم بن حيان ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريده ، قال : ملك قائم على صخرة بيت المقدس ، واضع أصبعيه في أذنيه ينادي ، قال : قلت : بماذا ينادي ؟ قال :
يقول يا أيها الناس هلموا إلى الحساب ؛ قال : فيقبلون كما قال الله
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
وقوله :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
يقول تعالى ذكره : يوم يسمع الخلائق صيحة البعث من القبور بالحق ، يعني بالأمر بالإجابة لله إلى موقف الحساب . وقوله :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
يقول تعالى ذكره . يوم خروج أهل القبور من قبورهم . القول في تأويل قوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ . . .
عَلَيْنا يَسِيرٌ
يقول تعالى ذكره : إنا نحن نحيي الموتى ونميت الأحياء ، وإلينا مصير جميعهم يوم القيامة .
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
يقول جل ثناؤه وإلينا مصيرهم يوم تشقق الأرض ، فاليوم من صلة مصير . وقوله :
تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ
يقول : تصدع الأرض عنهم . وقوله
سِراعاً
ونصبت سراعا على الحال من الهاء والميم في قوله عنهم . والمعنى : يوم تشقق الأرض عنهم فيخرجون منها سراعا ، فاكتفى بدلالة قوله :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ
على ذلك من ذكره . قوله :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
يقول : جمعهم ذلك جمع في موقف الحساب ، علينا يسير سهل . القول في تأويل قوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ . . .
بِالْقُرْآنِ