تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قبل اختصامكم هذا ، بالوعيد لمن كفر بي ، وعصاني ، وخالف أمري ونهي في كتبي ، وعلى ألسن رسلي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الله بن أبي زياد ، قال : ثنا عبد الله بن أبي بكر ، قال : ثنا جعفر ، قال : سمعت أبا عمران يقول في قوله :
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
قال : بالقرآن . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
قال : إنهم اعتذروا بغير عذر ، فأبطل الله حجتهم ، ورد عليهم قولهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
قال : يقول : قد أمرتكم ونهيتكم ، قال : هذا ابن آدم وقرينه من الجن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، قال : قلت لأبي العالية
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
قال أبو جعفر الطبري : أحسبه قال : هم أهل الشرك ، وقال في آية أخرى
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
فهم أهل القبلة . القول في تأويل قوله تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ
. . . مَزِيدٍ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجن يوم القيامة ، إذ تبرأ بعضهم من بعض : ما يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا ، وهو قوله
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
قد قضيت ما أنا قاض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
قال : قد قضيت ما أنا قاض . وقوله :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يقول : ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره ، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذبه به . وقوله :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ
يقول : وما أنا بظلام للعبيد في
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
وذلك يوم القيامة ، ويوم نقول من صلة ظلام . وقال تعالى ذكره لجهنم يوم القيامة :
هَلِ امْتَلَأْتِ
؟ لما سبق من وعده إياها بأنه يملؤها من الجنة والناس أجمعين . أما قوله :
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما من مزيد . قالوا : وإنما يقول الله لها : هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها ، فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط قط ، من تضايقها ؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك : هل امتلأت ؟ قالت حينئذ : هل من مزيد : أي ما من مزيد ، لشدة امتلائها ، وتضايق بعضها إلى بعض . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
قال ابن عباس : إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
فلما بعث الناس واحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوحا ، لا يلقى في جهنم شئ إلا ذهب فيها ، ولا يملأها شئ ، قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ؟ فوضع قدمه ، فقالت حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملأها شيء ، حتى وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع إبرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
قال : وعدها الله ليملأنها ، فقال : هلا وفيتك ؟ قالت : وهل من مسلك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
كان ابن عباس يقول : إن الله الملك ، قد سبقت
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 105 | محمد بن جرير الطبري