تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أولى التأويلين في ذلك بالصواب وذلك أن ذلك في سياق خبر الله عن المشركين فلأن يكون ذلك تهديدا لهم أولى من أن يكون وعيدا لمن لم يجر له ذكر . فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك : فإن نذهب بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين ، فنخرجك من بينهم
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
، كما فعلنا ذلك بغيرهم من الأمم المكذبة رسلها .
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ
يا محمد من الظفر بهم ، وإعلائك عليهم
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
أن نظهرك عليهم ، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك . القول في تأويل قوله تعالى :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ . . .
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فتمسك يا محمد بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك ،
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
ومنهاج سديد ، وذلك هو دين الله الذي أمر به ، وهو الإسلام . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي الإسلام . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. وقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
يقول تعالى ذكره : وإن هذا القرآن الذي أوحي إليك يا محمد الذي أمرناك أن تستمسك به لشرف لك ولقومك من قريش
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
يقول : وسوف يسألك ربك وإياهم عما عملتم فيه ، وهل عملتم بما أمركم ربكم فيه ، وانتهيتم عما نهاكم عنه فيه ؟ . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : قوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
يقول : إن القرآن شرف لك . حدثني عمرو بن مالك ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
قال : يقول للرجل : من أنت ؟ فيقول : من العرب ، فيقال : من أي العرب ؟ فيقول : من قريش . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
وهو هذا القرآن . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
قال : شرف لك ولقومك ، يعني القرآن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
قال : أو لم تكن النبوة والقرآن الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ذكرا له ولقومه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . . .
يُعْبَدُونَ
اختلف أهل التأويل في معنى قوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
ومن الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسألتهم ذلك ، فقال بعضهم الذين أمر بمسألتهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مؤمنو أهل الكتابين : التوراة ، والإنجيل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : في قراءة عبد الله بن مسعود " واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
إنها قراءة عبد الله : " سل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
يقول : سل أهل التوراة والإنجيل : هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد أن يوحدوا الله وحده ؟ قال : وفي بعض القراءة : " واسأل الذين أرسلنا إليهم رسلنا قبلك " .
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
. حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في بعض الحروف " واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا " سل أهل الكتاب : أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد ؟ أما كانت تأتي بالإخلاص ؟ . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 46 | محمد بن جرير الطبري