وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
يقول : مطيقين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل :
مُقْرِنِينَ
قال : الإبل والخيل والبغال والحمير . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
أي مطيقين ، لا والله لا في الأيدي ولا في القوة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
قال : في القوة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
قال : مطيقين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
قال : لسنا له مطيقين ، قال :
لا نطيقها إلا بك ، لولا أنت ما قوينا عليها ولا أطقناها . وقوله :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
يقول جل ثناؤه :
وليقولوا أيضا : وإنا إلى ربنا من بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً . . .
بِالْبَنِينَ
. . . كَظِيمٌ
يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبا ، وذلك قولهم للملائكة : هم بنات الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني في محمد بن عمرو ، قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
قال : ولدا وبنات من الملائكة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
قال : البنات . وقال آخرون : عنى بالجزء هاهنا : العدل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي عدلا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي عدلا . وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
توبيخا لهم على قولهم ذلك ، فكان معلوما أن توبيخه إياهم بذلك إنما هو عما أخبر عنهم من قيلهم ما قالوا في إضافة البنات إلى الله جل ثناؤه . وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
يقول تعالى ذكره : إن الإنسان لذو جحد لنعم ربه التي أنعمها عليه مبين : يقول : يبين كفرانه نعمه عليه ، لمن تأمله بفكر قلبه ، وتدبر حاله . وقوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
يقول جل ثناؤه موبخا هؤلاء المشركين الذين وصفوه بأن الملائكة بناته : اتخذ ربكم أيها الجاهلون مما يخلق بنات ، وأنتم لا ترضون لأنفسكم ، وأصفاكم بالبنين : يقول : وأخلصكم بالبنين ، فجعلهم لكم .
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
يقول تعالى ذكره : وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين الجاعلين لله من عباده حزءا بما ضرب للرحمن مثلا : يقول : بما مثل لله ، فشبهه شبها ، وذلك ما وصفه به من أن له بنات . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
قال : ولدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
بما جعل لله . وقوله :
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
يقول تعالى ذكره : ظل وجه هذا الذي بشر بما ضرب للرحمن مثلا من البنات مسودا من سوء ما بشر به .
وَهُوَ كَظِيمٌ
يقول : وهو حزين . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَهُوَ كَظِيمٌ
أي حزين . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ