تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يقول : إنا أنزلناه قرآنا عربيا بلسان العرب ، إذ كنتم أيها المنذرون به من رهط محمد عربا .
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يقول : لتعقلوا معانيه وما فيه من مواعظ ، ولم ينزله بلسان العجم ، فيجعله أعجميا ، فتقولوا : نحن عرب ، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
هو هذا الكتاب المبين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
مبين والله بركته ، وهداه ورشده . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
يقول تعالى ذكره : وإن هذا الكتاب أصل الكتاب الذي منه نسخ هذا الكتاب عندنا لعلي : يقول : لذو علو ورفعة ، حكيم : قد أحكمت آياته ، ثم فصلت فهو ذو حكمة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، عن القاسم بن أبي بزة ، قال : ثنا عروة بن عامر ، أنه سمع ابن عباس يقول : أول ما خلق الله القلم ، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق ، قال : والكتاب عنده ، قال :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
. حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس ، عن عطية بن سعد في قول الله تبارك وتعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
يعني القرآن في أم الكتاب الذي عند الله منه نسخ . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت مالكا يروي عن عمران ، عن عكرمة
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
قال : أم الكتاب القرآن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
قال : أم الكتاب : أصل الكتاب وجملته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
أي جملة الكتاب أي أصل الكتاب . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
يقول : في الكتاب الذي عند الله في الأصل . وقوله :
لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
وقد ذكرنا معناه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
يخبر عن منزلته وفضله وشرفه . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أفنضرب عنكم ونترككم أيها المشركون فيما تحسبون ، فلا نذكركم بعقابنا من أجل أنكم قوم مشركون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
قال : تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قوله :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
قال : بالعذاب . حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
قال : أفنضرب عنكم العذاب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : شي أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
يقول : أحسبتم أن نصفح عنكم ولما تفعلوا ما أمرتم به . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أفنترك تذكيركم بهذا القرآن ، ولا نذكركم به ، لأن كنتم قوما مسرفين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
أي مشركين ، والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، فدعاهم إليه عشرين سنة ، أو ما شاء الله من ذلك . حدثنا ابن عبد الأعلى ،