وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
قال : التباب والضلال واحد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . . .
دارُ الْقَرارِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
من قوم فرعون لقومه :
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
يقول : إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم ، بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى . يقول :
إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
يقول لقومه : ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغوه ، ثم تموتون وتزول عنكم
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
يقول : وإن الدار الآخرة ، وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم ، يقول : فلها فاعملوا ، وإياها فاطلبوا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
استقرت الجنة بأهلها ، واستقرت النار بأهلها . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . . .
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
يقول : من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا ، فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها ، وذلك أن يعاقبه بها ؛
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
يقول : ومن عمل بطاعة الله في الدنيا ، وائتمر لأمره ، وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة ، وهو مؤمن بالله
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
يقول : فالذين يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
أي شركا ، " السيئة عند قتادة شرك "
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً
أي خيرا
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وقوله :
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
يقول : يرزقهم الله في الجنة من ثمارها ، وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
قال : لا والله ما هنا كم مكيال ولا ميزان . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي . . .
أُشْرِكَ بِهِ
. . . الْغَفَّارِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لقومه من الكفرة :
ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
من عذاب الله وعقوبته بالإيمان به ، واتباع رسوله موسى ، وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
يقول : وتدعونني إلى عمل أهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قالة : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
قال : الإيمان بالله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
قال هذا مؤمن آل فرعون ، قال : يدعونه إلى دينهم والإقامة معهم . وقوله :
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
يقول :
وأشرك بالله في عبادته أوثانا ، لست أعلم أنه يصلح لي عبادتها وإشراكها في عبادة الله ، لأن الله لم يأذن لي في ذلك بخبر ولا عقل . وقوله :
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
يقول : وأنا أدعوكم إلى عبادة العزيز في انتقامه ممن كفر به ، الذي لا يمنعه إذا انتقم عدو له شيء ، الغفار لمن تاب إليه بعد معصيته