في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا " . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال :
ثنا ابن جابر ، عن عطاء الخراساني : أن كتاب صاحب البعث جاء ينعي من قتل ، فلما قرأ داود نعي رجل منهم رجع ، فلما انتهى إلى اسم الرجل قال : كتب الله على كل نفس الموت ، قال : فلما انقضت عدتها خطبها . القول في تأويل قوله تعالى :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
. . . فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
فعفونا عنه ، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
يقول : وإن له عندنا للقربة منا يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في قوله :
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
الذنب . وقوله :
وَحُسْنَ مَآبٍ
يقول : مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَحُسْنَ مَآبٍ
أي حسن مصير . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
وَحُسْنَ مَآبٍ
قال : حسن المنقلب . وقوله :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره :
وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
ملكه في الأرض .
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
يعني : بالعدل والإنصاف
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
يقول : ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه ، فتجور عن الحق
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يقول : فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه ، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
يقول تعالى ذكره : إن الذين يميلون عن سبيل الله ، وذلك الحق الذي شرعه لعباده ، وأمرهم بالعمل به ، فيجورون عنه في الدنيا ، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسوا أمر الله ، يقول : بما تركوا القضاء بالعدل ، والعمل بطاعة الله
يَوْمَ الْحِسابِ
من صلة العذاب الشديد . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، عن عكرمة ، في قوله :
عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
قال : هذا من التقديم والتأخير ، يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
قال : نسوا : تركوا . القول في تأويل يقول تعالى ذكره :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
. . . الصَّالِحاتِ
. . . لِيَتَذَكَّرَ
عبثا ولهوا ، ما خلقناهما إلا ليعمل فيهما بطاعتنا ، وينتهى إلى أمرنا ونهينا .
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يقول : أي ظن أنا خلقنا ذلك باطلا ولعبا ، ظن الذين كفروا بالله فلم يوحدوه ، ولم يعرفوا عظمته ، وأنه لا ينبغي أن يعبث ،