تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقوله :
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
يقول تعالى ذكره : وإن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر
فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
يقول : فلا مغيث لهم إذا نحن غرقناهم يغيثهم ، فينجيهم من الغرق ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
أي لا مغيث وقوله :
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
يقول : ولا هو ينقذهم من الغرق شيء إن نحن أغرقناهم في البحر ،
إِلَّا
أن ننقذهم نحن
رَحْمَةً مِنَّا
لهم ، فننجيهم منه . . وقوله :
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
يقول : ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه ، فكأنه قال : ولا هم ينقذون ، إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
أي إلى الموت القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله ، المكذبين رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله ومثلاته بمن حل ذلك به من الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله .
وَما خَلْفَكُمْ
يقول : وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنتم عليه
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول : ليرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك ، واتقيتموه بالتوبة من شرككم والإيمان به ، ولزوم طاعته فيما أوجب عليكم من فرائضه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
وقائع الله فيمن خلا قبلهم من الأمم وما خلفهم من أمر الساعة . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
قال : ما مضى من ذنوبهم وهذا القول ما مضى من ذنوبهم قريب المعنى من القول الذي قلنا ، لأن معناه : اتقوا عقوبة ما بين أيديكم من ذنوبكم ، وما خلفكم مما تعملون من الذنوب ولم تعملوه بعد ، فذلك بعد تخويف لهم العقاب على كفرهم . وقوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
يقول تعالى ذكره : وما تجيء هؤلاء المشركين من قريش آية ، يعني حجة من حجج الله ، وعلامة من علاماته على حقيقة توحيده ، وتصديق رسوله ، إلا كانوا عنها معرضين ، لا يتفكرون فيها ، ولا يتدبرونها ، فيعلموا بها ما احتج الله عليهم بها . فإن قال قائل : وأين جواب قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
قيل : جوابه وجواب قوله
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
قوله :
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
لأن الإعراض منهم كان عن كل آية لله ، فاكتفى بالجواب عن قوله :
اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
وعن قوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
بالخبر عن إعراضهم عنها لذلك ، لأن معنى الكلام : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم أعرضوا ، وإذا أتتهم آية أعرضوا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله : أنفقوا من رزق الله الذي رزقكم ، فأدوا منه ما فرض الله عليكم فيه لأهل حاجتكم ومسكنتكم ، قال الذين أنكروا وحدانية الله ، وعبدوا من دونه للذين آمنوا بالله ورسوله : أنطعم أموالنا وطعامنا من لو يشاء الله أطعمه ؟ . وفي قوله :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وجهان : أحدهما
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 9 | محمد بن جرير الطبري