عن السدي ، في قوله :
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
قال : من الغرق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
أي من آل فرعون . وقوله :
وَنَصَرْناهُمْ
يقول : ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقنا هم ،
فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
لهم . وقال بعض أهل العربية : إنما أريد بالهاء والميم في قوله :
وَنَصَرْناهُمْ
موسى وهارون ، ولكنها أخرجت على مخرج مكني الجمع ، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبي والأمير وشبهه إلى الجمع بجنوده وأتباعه ، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل ، ومثله :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
وفي موضع آخر :
وَمَلَائِهِ
قال : وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع ، فتخاطب الرجل ، فتقول : ما أحسنتم ولا أجملتم ، وإنما تريده بعينه ، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله :
وَنَصَرْناهُمْ
وإن كان قولا غير مدفوع ، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله :
وَنَصَرْناهُمْ
لأن الله أتبع ذلك قوله :
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
ثم قال :
وَنَصَرْناهُمْ
يعني : هما وقومهما ، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل ، قد استضعفوهم ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، فنصرهم الله عليهم ، بأن غرقهم ونجى الآخرين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . . .
عَلى مُوسى
يقول تعالى ذكره : وآتينا موسى وهارون الكتاب : يعني التوراة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
: التوراة . ويعني بالمستبين : المتبين هدى ما فيه وتفصيله وأحكامه . وقوله :
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يقول تعالى ذكره : وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم ، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله ، الذي ابتعث به أنبياءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الإسلام . وقوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ
يقول : وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما . وقوله :
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
يقول : وذلك أن يقال : سلام على موسى وهارون . وقوله :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
يقول : هكذا نجزي أهل طاعتنا ، والعاملين بما يرضينا عنهم
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
يقول : إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . . .
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
. . . عِبادَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : وإن إلياس ، وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران فيما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق حدثنا أبو كريب وقيل : إنه إدريس . حدثنا بذلك بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان يقال :
إلياس هو إدريس . وقد ذكرنا ذلك إنه إدريس فيما مضى قبل . وقوله :
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
يقول جل ثناؤه : لمرسل من المرسلين
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل : ألا تتقون الله أيها القوم ، فتخافونه ، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله ، وإلها سواه
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
يقول :
وتدعون عبادة أحسن من قيل له خالق . وقد اختلف في معنى بعل ، فقال بعضهم : معناه : أتدعون ربا ؟
وقالوا : هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي