تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
يقول : فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها ؛ يقال : هذه دابة ركوب ، والركوب بالضم : هو الفعل
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
لحومها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
يركبونها يسافرون عليها
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
لحومها القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
يقول تعالى ذكره : ولهم في هذه الأنعام منافع ، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثا ومتاعا ، ومن جلودها أكنانا ، ومشارب يشربون ألبانها ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ
يلبسون أصوافها
وَمَشارِبُ
يشربون ألبانها وقوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
يقول : أفلا يشكرون نعمتي هذه ، وإحساني إليهم بطاعتي ، وإفراد الألوهية والعبادة ، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام . قوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
يقول : واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
يقول : طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ . . .
وَما يُعْلِنُونَ
يقول تعالى ذكره : لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا ، ولا تدفع عنهم ضرا . وقوله :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
يقول : وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند محضرون . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
مُحْضَرُونَ
وأين حضورهم إياهم ، فقال بعضهم : عني بذلك : وهم لهم جند محضرون عند الحساب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
قال : عند الحساب وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهم لهم جند محضرون في الدنيا يغضبون لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ
الآلهة
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا ، وهي لا تسوق إليهم خيرا ، ولا تدفع عنهم سوءا ، إنما هي أصنام وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك ، لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام ، وما كانوا يعبدونه ، فكيف يكونون لها جندا حينئذ ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم ، ويقاتلون دونهم . وقوله تعالى :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك : إنك شاعر ، وما جئتنا به شعر ، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك . وقوله :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
يقول تعالى ذكره : إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد ، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر ، ولا يشبه الشعر ، وأنك لست بكذاب ، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه ، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ
. . . بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
يقول تعالى ذكره :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ
واختلف في الإنسان الذي عني بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
فقال بعضهم : عني به أبي بن خلف . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 20 | محمد بن جرير الطبري