پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 86

پدیدآورندگان:

ص۸۶

ما أنت إلا نذير تنذر هؤلاء المشركين بالله ، الذين طبع الله على قلوبهم ، ولم يرسلك ربك إليهم إلا لتبلغهم رسالته ، ولم يكلفك من الأمر ما لا سبيل لك إليه ؛ فأما اهتداؤهم وقبولهم منك ما جئتهم به ، فإن ذلك بيد الله لا بيدك ، ولا بيد غيرك من الناس ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن هم لم يستجيبوا لك . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . . . إِلَّا خَلا . . . بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ . . . نَكِيرِ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إِنَّا أَرْسَلْناكَ يا محمد بِالْحَقِّ وهو الإيمان بالله وشرائع الدين التي افترضها على عباده بَشِيراً يقول : مبشرا بالجنة من صدقك وقبل منك ما جئت به من عند الله من النصيحة وَنَذِيراً تنذر الناس من كذبك ورد عليك ما جئت به من عند الله من النصيحة . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يقول : وما من أمة من الأمم الدائنة بملة إلا خلا فيها من قبلك نذير ينذرهم بأسنا على كفرهم بالله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ كل أمة كان لها رسول وقوله : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يقول تعالى ذكره مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم فيما يلقى من مشركي قومه من التكذيب : وإن يكذبك يا محمد مشركو قومك ، فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم الذين جاءتهم رسلهم بالبينات ؛ يقول : بحجج من الله واضحة . وَبِالزُّبُرِ يقول : وجاءتهم بالكتب من عند الله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ أي الكتب وقوله : بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يقول : وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره أنه الحق ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يضعف الشيء وهو واحد وقوله : ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يقول تعالى ذكره : ثم أهلكنا الذين جحدوا رسالة رسلنا ، وحقيقة ما دعوهم إليه من آياتنا ، وأصروا على جحودهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يقول : فانظر يا محمد كيف كان تغييري بهم ، وحلول عقوبتي بهم . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها . . . كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ . . . غَفُورٌ يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد أن الله أنزل من السماء غيثا ، فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ؛ يقول : فسقيناه أشجارا في الأرض ، فأخرجنا به من تلك الأشجار ثمرات مختلفا ألوانها ، منها الأحمر ، ومنها الأسود والأصفر ، وغير ذلك من ألوانها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ يقول تعالى ذكره : ومن الجبال طرائق ، وهي الجدد ، وهي الخطط تكون في الجبال بيض وحمر وسود ، كالطرق ؛ واحدتها جدة ؛ ومنه قول امرئ القيس في صفة حمار :

كأن سراته وجدة متنه * كنائن يجري فوقهن دليص

يعني بالجدة : الخطة السوداء تكون في متن الحمار . وقوله : مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها يعني : مختلف ألوان الجدد وَغَرابِيبُ سُودٌ ، وذلك من المقدم الذي هو بمعنى التأخير ؛ وذلك أن العرب تقول : هو أسود غربيب ، إذا وصفوه بشدة السواد ، وجعل السواد هاهنا صفة للغرابيب . وقوله : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ كما من الثمرات والجبال مختلف ألوانه بالحمرة والبياض والسواد والصفرة ، وغير ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أحمر وأخضر وأصفر . وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ أي طرائق بيض