پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 84

پدیدآورندگان:

ص۸۴

ما حاجة به إليكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ يقول : ويأت بخلق سواكم يطيعونه ، ويأتمرون لأمره ، وينتهون عما نهاهم عنه ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أي ويأت بغيركم وقوله : وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يقول : وما إذهابكم والإتيان بخلق سواكم على الله بشديد ، بل ذلك عليه يسير سهل ، يقول : فاتقوا الله أيها الناس ، وأطيعوه قبل أن يفعل بكم ذلك . وقوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقول تعالى ذكره : ولا تحمل آثمة إثم أخرى غيرها وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يقول تعالى : وإن تسأل ذات ثقل من الذنوب من يحمل عنها ذنوبها ، وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئا منها ، ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى يقول : يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ كنحو : لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها إلى ذنوبها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي قريب القرابة منها ، لا يحمل من ذنوبها شيئا ، ولا تحمل على غيرها من ذنوبها شيئا وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ونصب ذا قربى على تمام " كان " لأن معنى الكلام : ولو كان الذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها ؛ وأنثت " مثقلة " ، لأنه ذهب بالكلام إلى النفس ، كأنه قيل : وإن تدع نفس مثقلة من الذنوب إلى حمل ذنوبها . وإنما قيل كذلك لأن النفس تؤدي عن الذكر والأنثى ، كما قيل : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ يعني بذلك : كل ذكر وأنثى وقوله : إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك ، ولكن لإيمانهم بما أتيتهم به ، وتصديقهم لك فيما أنباتهم عن الله ؛ فهؤلاء الذين ينفعهم إنذارك ، ويتعظون بمواعظك ، لا الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قول : إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أي يخشون النار وقوله : وَأَقامُوا الصَّلاةَ يقول : وأدوا الصلاة المفروضة بحدودها على ما فرضها الله عليهم . وقوله : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ يقول تعالى ذكره : ومن يتطهر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله ، والإيمان به ، والعمل بطاعته ، فإنما يتطهر لنفسه ، وذلك أنه يثيبها به رضا الله ، والفوز بجنانه ، والنجاة من عقابه ، الذي أعده لأهل الكفر به ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ أي من يعمل صالحا فإنما يعمله لنفسه وقوله : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ يقول : وإلى الله مصير كل عامل منكم أيها الناس ، مؤمنكم وكافركم ، وبركم وفاجركم ، وهو مجاز جميعكم بما قدم من خير أو شر على ما أهل منه . القول في تأويل قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . . وَلَا الظِّلُّ . . . مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يقول تعالى ذكره : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وَالْبَصِيرُ الذي قد أبصر فيه رشده ، فاتبع محمدا وصدقه ، وقبل عن الله ما ابتعثه به وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يقول : وما تستوي ظلمات الكفر ، ونور الإيمان وَلَا الظِّلُّ قيل : ولا الجنة