اتقوا الله أن تعصوه ، فتستحقوا بذلك عقوبته . وقوله :
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
يقول : قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير جائز ، حقا غير باطل ، كما : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
يقول : سدادا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عنبسة ، عن الكلبي
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
قال : صدقا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
أي عدلا ، قال قتادة : يعني به في منطقه وفي عمله كله ، والسديد : الصدق . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قول الله :
وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
قولوا : لا إله إلا الله . وقوله :
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
يقول تعالى ذكره للمؤمنين : اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال ، فيصلح أعمالكم
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
يقول : ويعف لكم عن ذنوبكم ، فلا يعاقبكم عليها
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيعمل بما أمره به ، وينتهي عما نهاه ، ويقل السديد
فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
يقول : فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن الله عرض طاعته وفرائضه على السماوات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت ، وإن ضيعت عوقبت ، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها ، وحملها آدم
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً
لنفسه
جَهُولًا
بالذي فيه الحظ له . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
قال : الأمانة :
الفرائض التي افترضها الله على العباد . حدثني يعقوب قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، في قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
قال : الأمانة :
الفرائض التي افترضها الله على عباده . حدثني يعقوب قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب وجويبر ، كلاهما عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
إلى قوله
جَهُولًا
قال : الأمانة :
الفرائض . قال جويبر في حديثه : فلما عرضت على آدم ، قال : أي رب وما الأمانة ؟ قال : قيل : إن أديتها جزيت ، وإن ضيعتها عوقبت ، قال : أي رب حملتها بما فيها ، قال : فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية ، فأخرج منها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
قال : عرضت على آدم ، فقال : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك ، قال : قد قبلت ، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
إن أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك ، وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها ، ثم عرضها على آدم ، فقبلها بما فيها ، وهو قوله :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
غرا بأمر الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
الطاعة