بدخولنا هذا المدخل من الله أن يعذبنا بالنار أبدا ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
قال : تحية أهل الجنة السلام . وقوله :
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
يقول : وأعد لهؤلاء المؤمنين ثوابا لهم على طاعتهم إياه في الدنيا كريما ، وذلك هو الجنة ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
أي الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً . . .
بِإِذْنِهِ
. . . أَذاهُمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة ، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك ،
وَنَذِيراً
من النار أن يدخلوها ، فيعذبوا بها إن هم كذبوك ، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على أمتك بالبلاغ ، ومبشرا بالجنة ،
وَنَذِيراً
بالنار . وقوله :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
يقول : وداعيا إلى توحيد الله ، وإفراد الألوهة له ، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
إلى شهادة أن لا إله إلا الله . وقوله :
بِإِذْنِهِ
يقول : بأمره إياك بذلك
وَسِراجاً مُنِيراً
يقول : وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده
مُنِيراً
يقول : ضياء ينير لمن استضاء بضوئه ، وعمل بما أمره . وإنما يعني بذلك ، أنه يهدي به من اتبعه من أمته . وقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
يقول تعالى ذكره : وبشر أهل الإيمان بالله يا محمد بأن لهم من الله فضلا كبيرا ؛ يقول : بأن لهم من ثواب الله على طاعتهم إياه تضعيفا كثيرا ، وذلك هو الفضل الكبير من الله لهم . وقوله :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
يقول : ولا تطع لقول كافر ولا منافق ، فتسمع منه دعاءه إياك إلى التقصير في تبليغ رسالات الله إلى من أرسلك بها إليه من خلقه
وَدَعْ أَذاهُمْ
يقول :
وأعرض عن أذاهم لك ، واصبر عليه ، ولا يمنعك ذلك عن القيام بأمر الله في عباده ، والنفوذ لما كلفك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَدَعْ أَذاهُمْ
قال . أعرض عنهم . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَدَعْ أَذاهُمْ
أي اصبر على أذاهم . وقوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
يقول : وفوض إلى الله أمورك ، وثق به ، فإنه كافيك جميع من دونه ، حتى يأتيك بأمره وقضاؤه
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يقول :
وحسبك بالله قيما بأمورك ، وحافظا لك وكالئا . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
الطلاق يعني من قبل أن تجامعوهن
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
يعني : من إحصاء أقراء ، ولا أشهر تحصونها عليهن ،
فَمَتِّعُوهُنَّ
يقول : أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال . وقوله :
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
الطلاق يقول : وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف ، وهو التسريح