بسمه الله الرحمن الرحيم
أحمدك يا من شرح صدورنا بنيل الأوطار علوم السنة * وأفاض على قلوبنا من
أنوار معارفها ما أزاح عنا من ظلم الجهالات كل دجنة ( 1 ) * حماها بحماة صفدوا بسلاسل
أسانيدهم الصادقة أعناق الكاذبين * وكفاها بكفاة كفوا عنها أكف غير المتأهلين
من المنتابين المرتابين * فغدا معينها الصافي غير مقذر بالأكدار * وزلال عذبها الشافي غير
مكدر بالأقذار *
والصلاة والسلام علي المنتقي من عالم السكون والفساد * المصطفى لحمل أعباء
أسرار الرسالة الإلهية من بين العباد * المخصوص بالشفاعة العظمى في يوم يقول فيه
كل رسول نفسي ويقول أنا لها أنا لها * القائل بعثت إلى الأحمر والأسود
أكرم بها مقالة ما قالها نبي قبله ولا نالها * وعلي آله المطهرين من جميع الأدناس
والأرجاس * الحافظين لمعالم الدين عن الاندراس والانطماس * وعلى أصحابه الجالين
بأشعة بريق صوارمهم دياجر ( 2 ) الكفران * الخائضين بخيلهم ورجلهم لنصرة دين الله
بين يدي رسول الله كل معركة تتقاعس عنها الشجعان *
( وبعد ) ( 3 ) فإنه لما كان الكتاب الموسوم بالمنتقى من الأخبار في الأحكام *
مما لم ينسج على بديع منواله ولا حرر علي شكله ومثاله أحد من الأئمة الاعلام * قد
جمع من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الاسفار * وبلغ إلى غاية في الإحاطة
بأحاديث الاحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار * وشمل من دلائل المسائل جملة نافعة
تفني دون الظفر ببعضها طوال الأعمار * وصار مرجعا لجلة العلماء عند الحاجة إلى طلب
الدليل لا سيما في هذه الديار وهذه الأعصار * فإنها تزاحمت علي مورده العذب أنظار
المجتهدين * وتسابقت على الدخول في أبوابه أقدام الباحثين من المحققين * وغدا ملجا
نيل الأوطار — صفحة 2
مساهمون: الشوكاني
ص٢