قوله : وأنثييه أي خصيتيه . وله : عن الماء يكون بعد الماء المراد به خروج المذي
عقيب البول متصلا به . قوله : وكل فحل يمذي الفحل الذكر من الحيوان ، ويمذي بفتح الياء
وضمها يقال : مذى الرجل وأمذى كما تقدم . وقد استدل بأحاديث الباب على أن الغسل
لا يجب لخروج المذي ، قال في الفتح : وهو إجماع ، وعلى أن الامر بالوضوء منه كالأمر
بالوضوء من البول ، وعلى أنه يتعين الماء في تطهيره لقوله : كفا من ماء وحفنة من ماء واتفق
العلماء على أن المذي نجس ، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الامامية محتجين بأن النضح لا يزيله ،
ولو كان نجسا لوجبت الإزالة ويلزمهم القول بطهارة العذرة لأن النبي ( ص )
أمر بمسح النعل منها بالأرض والصلاة فيها والمسح لا يزيلها وهو باطل بالاتفاق ، وقد
اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب ، فقال الشافعي وإسحاق وغيرهما : لا يجزيه
إلا الغسل أخذا برواية الغسل ، وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في
الثوب الذي هو محل النزاع ، فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض ،
فالاكتفاء به صحيح مجز . واستدل أيضا بما في الباب على وجوب غسل الذكر والأنثيين على
الممذي ، وإن كان محل المذي بعضا منهما ، وإليه ذهب الأوزاعي وبعض الحنابلة وبعض
المالكية ، وذهبت العترة والفريقان وهو قول الجمهور ، إلى أن الواجب غسل المحل الذي
أصابه المذي من البدن ، ولا يجب تعميم الذكر والأنثيين ويؤيد ذلك ما عند الإسماعيلي
في رواية بلفظ : توضأ واغسله فأعاد الضمير على المذي ، ومن العجيب أن ابن حزم
مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور وقال : إيجاب غسل كله شرع لا دليل عليه ،
وهذا بعد أن روي حديث فليغسل ذكره وحديث واغسل ذكرك ولم يقدم في صحتهما ،
وغاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجازا لبعضه ، وكذلك الأنثيان حقيقة لجميعهما ، فكان
اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه الأولون . واختلف الفقهاء هل المعنى معقول
أو هو حكم تعبدي ؟ وعلى الثاني تجب النية ، وقيل : الامر بغسل ذلك ليتقلص الذكر قاله
الطحاوي .
باب ما جاء في المني
عن عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ( ص )
ثم يذهب فيصلي فيه رواه الجماعة إلا البخاري : ولأحمد : كان رسول الله ( ص )
يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا
نيل الأوطار — صفحة 64
مساهمون: الشوكاني
ص٦٤