قوله : قد صلى الناس أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك . قوله : وبيص
خاتمه هو بالباء الموحدة والصاد المهملة البريق . والخاتم بكسر التاء وفتحها ، ويقال
أيضا خاتام وخيتام أربع لغات قاله النووي . والحديث يدل على مشروعية تأخير
صلاة العشاء والتعليل بقوله : أما إنكم الخ يشعر بأن التأخير لذلك ، قال الخطابي وغيره :
إنما استحب تأخيرها لتطول مدة الانتظار للصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة .
وعن أبي سعيد قال : انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة
بصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل ، قال : فجاء فصلى بنا ثم قال : خذوا مقاعدكم
فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم ، وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ، ولولا ضعف
الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل رواه
أحمد وأبو داود .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة من حديثه ، والنسائي وابن خزيمة وغيرهم وإسناده
صحيح . قوله : ليلة فيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك . قوله : شطر الليل
الشطر نصف الشئ وجزؤه ، ومنه حديث الاسراء فوضع شطرها أي بعضها قاله في
القاموس . قوله : ولولا ضعف الضعيف هذا تصريح بأفضلية التأخير ، لولا ضعف
الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة . والحديث من حجج من قال بأن التأخير أفضل ،
وقد تقدم الخلاف في ذلك . قال المصنف رحمه الله : قلت قد ثبت تأخيرها إلى شطر الليل
عنه عليه السلام قولا وفعلا ، وهو يثبت زيادة على أخبار ثلث الليل ، والاخذ بالزيادة أولى
اه . وهذا صحيح قد أسلفنا ذكره .
باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة
عن أبي برزة الأسلمي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستحب أن
يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة ، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها رواه الجماعة .
وفي الباب عن عائشة عند ابن حبان ، وعن أنس أشار إليه الترمذي ، وعن ابن عباس
رواه القاضي أبو الطاهر الدهلي ، وعن ابن مسعود وسيأتي ، قال الترمذي : وقد كره أكثر
أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ، ورخص في ذلك بعضهم ، وقال ابن المبارك : أكثر الأحاديث
نيل الأوطار — صفحة 415
مساهمون: الشوكاني
ص٤١٥