إسناده مطعون غير عمرو بن قائد . قال الحافظ : لم يقع إلا في روايته هو ، ولم يقع في
رواية الباقين ، لكن فيه عبد المنعم صاحب الشفاء وهو كاف في تضعيف الحديث انتهى .
والحديث يدل على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وكراهة الموالاة بينهما لما
في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها ، لأن من كان على طعامه
أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على أكل الطعام أو توضأ للصلاة فاتته الجماعة
أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل ، لا سيما إذا كان مسكنه بعيدا من مسجد الجماعة ،
فالتراخي بالإقامة نوع من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها . قال المصنف رحمه الله
تعالى : وكل هذه الأخبار تدل على أن للمغرب وقتين ، وأن السنة أن يفصل بين أذانها
وإقامتها بقدر ركعتين انتهى . وقد تقدم الكلام على وقت المغرب ، وأما أن الفصل مقدار
ركعتين فلم يثبت ، وقد ترجم البخاري باب كم بين الأذان والإقامة ، ولكن لما كان التقدير
لم يثبت لم يذكر الحديث ، قال ابن بطال : لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين .
باب في أن تسميتها بالمغرب أولى من تسميتها بالعشاء
عن عبد الله بن المغفل : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يغلبنكم
الاعراب على اسم صلاتكم المغرب ، قال : والاعراب تقول هي العشاء متفق عليه .
قوله : والاعراب تقول هي العشاء لأن العشاء لغة أول ظلام الليل ، والمعنى النهي
عن تسمية المغرب بالعشاء كما تفعل الاعراب ، فإذا وقعت الموافقة لهم فقد غلبتهم الاعراب
عليها ، إذ من رجع إليه خصمه فقد غلبه ، وقد اختلف في علة النهي عن ذلك فقيل : هي خوف
التباس المغرب بالعشاء ، وقيل : العلة الجامعة أن تسميتها بالعشاء مخالفة لاذن الله ، فإنه سمى
الأولى المغرب ، والثانية العشاء الآخرة ، وقيل غير ذلك والله أعلم .
باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها مع مراعاة حال الجماعة
وبقاء وقتها المختار إلى نصف الليل
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الشفق الحمرة ، فإذا
غاب الشفق وجبت الصلاة رواه الدارقطني .
نيل الأوطار — صفحة 410
مساهمون: الشوكاني
ص٤١٠