لم تقبل . والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا .
والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل منه وإلا قبل . قال النووي أيضا . ولا بدمع هذا
يعني القيام بالأمور المذكورة في الحديث من الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، كما جاء في الرواية الأخرى التي أشار إليها المصنف وهي من حديث
أبي هريرة في صحيح مسلم بلفظ : حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت
به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها .
وعن أنس بن مالك قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ارتدت العرب فقال عمر : يا أبا بكر كيف نقاتل العرب ؟ فقال : أبو بكر : إنما قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول
الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة رواه النسائي .
الحديث أخرجه أيضا البيهقي في السنن وإسناده في سنن النسائي ، هكذا أخبرنا
محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو العوام حدثنا معمر عن الزهري
عن أنس فذكره ، وكلهم من رجال الصحيح إلا عمران أبو العوام فإنه صدوق بهم ،
ولكن قد ثبت معناه في الصحيحين لكن بدون أنه قال ذلك أبو بكر في مراجعته
لعمر ، بل الذي فيهما أن عمر احتج على أبي بكر لما عزم على قتال أهل الردة بقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله فقال له أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ،
فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لقاتلتهم على منعه قال النووي : وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما
دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه ابن عمر وأنس
وأبو هريرة ، يعني من الأحاديث التي فيها ذكر الصلاة والزكاة ، فإن عمر لو سمع ذلك
لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ، ولو سمع أبو بكر
هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم اه . وإنما ذكرنا هذا الكلام
للتعريف بأن المشهور عند أهل الصحيح والشارحين له خلاف ما ذكره النسائي في هذه
الرواية ، وسيأتي الكلام على مراجعة أبي بكر وعمر مبسوطا في كتاب الزكاة . والحديث
يدل على ما دل عليه الذي قبله من أن المخل بواحدة من هذه الخصال حلال الدم ومباح المال .
نيل الأوطار — صفحة 366
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٦