حديثا طويلا وفيه : ثم أفاض فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ثم قال :
انزعوا فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت ا لحديث . وهذا إسناد مستقيم لأن عبد الله بن أحمد
ثقة إمام وأحمد بن عبدة الضبي البصري وثقه أبو حاتم والنسائي ، والمغيرة بن عبد الرحمن
قال في التقريب : ثقة جواد من الخامسة وأبوه عبد الرحمن قال في التقريب من كبار ثقات
التابعين ، وعبيد الله بن أبي رافع كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة كما في التقريب ، وقال
ابن معين : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . وأما الإمامان زيد بن علي ووالده
زين العابدين فهما أشهر من نار على علم ، وقد أخرج هذا الحديث أهل السنن ، وصححه
الترمذي وغيره ، وشربه ( ص ) من زمزم عند الإفاضة ثابت في صحيح مسلم
وسنن أبي داود والنسائي من حديث جابر الطويل بلفظ : فأتى يعني النبي ( ص )
بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم
الناس على سقايتكم ، لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه . وهو في المتفق عليه من
حديث ابن عباس بلفظ : سقيت النبي ( ص ) من زمزم فشرب وهو قائم
وفي رواية : استسقى عند البيت فأتيته بدلو والسجل بسين مهملة مفتوحة فجيم ساكنة ،
الدلو المملوء فإن تعطل فليس بسجل . ويأتي تمام الكلام عليه في باب تطهير الأرض .
ولحديث الباب فوائد كثيرة خارجة عن مقصود ما نحن بصدده فلنقتصر على هذا المقدار .
باب طهارة الماء المتوضأ به
عن جابر بن عبد الله قال : جاء رسول الله ( ص ) يعودني
وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي متفق عليه . وفي حديث صلح
الحديبية من رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم : ما تنخم رسول الله ( ص )
نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون
على وضوئه وهو بكماله لأحمد والبخاري .
قوله : يعودني زاد البخاري في الطب ماشيا . قوله : لا أعقل أي لا أفهم
وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أو لغرض التعميم أي لا أعقل شيئا من الأمور ،
وصرح البخاري بقوله شيئا في التفسير من صحيحه . وله في الطب : فوجدني قد أغمي
علي . قوله : وضوءه يحتمل أن يكون المراد صب علي بعض الماء الذي توضأ به ،
نيل الأوطار — صفحة 23
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣