وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها . ومثله مقالة أبي داود التي سيذكرها المصنف آخر الباب
ومال ابن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير . وقال أبو عبيد القاسم بن
سلام : لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم
التيمي ، قال : الحافظ : وقد رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة .
وأورده أيضا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس . قال : وأغرب ما يذكر هنا أن
الشيخ أبا حامد الأسفراييني حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث ، وحكاه صاحب الإبانة
عن ابن أبي ليلى . وذهب مجاهد والحسن البصري وأبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو نصر
من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأس ، واحتجوا بما في الصحيحين
من حديث عثمان وعبد الله بن زيد من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من
الأعضاء . وبحديث الباب وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة الواحدة ،
والانصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها
من الزيادة ، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث
عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين ، لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة
بالمرة الواحدة . وحديث من زاد على هذا فقد أساء وظلم الذي صححه ابن خزيمة
وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هذه المقالة ، كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه
مسح رأسه مرة واحدة ثم قال من زاد . قال الحافظ في الفتح : ويحمل ما ورد من الأحاديث
في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا إنها مسحات مستقلة لجميع
الرأس جمعا بين الأدلة .
( فائدة ) ورد ذكر مسح الرأس مرتين عند النسائي من رواية عبد الله بن
زيد . ومن حديث الربيع عند الترمذي وأبي داود وفيه المقال الذي تقدم .
وعن ابن عباس رضي الله عنه : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يتوضأ ، فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة رواه
أحمد وأبو داود . ولأبي داود : عن عثمان رضي الله عنه : أنه توضأ مثل ذلك وقال
هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ .
الحديث الأول أعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن بن القطان فقال : ما أعله به ليس
نيل الأوطار — صفحة 198
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٨