الذي لا بد من اعتباره . ثانيهما أن يكون مريدا للتحديث طالبا له على وجه التكلف ،
ومن وقع له ذلك هجوما وبغتة لا يقال أنه حدث نفسه . قوله : غفر الله له ما تقدم من
ذنبه رتب هذه المثوبة على مجموع الوضوء الموصوف بتلك الصفة وصلاة الركعتين المقيدة بذلك
القيد فلا تحصل إلا بمجموعهما . وظاهره مغفرة جميع الذنوب ، وقد قيل إنه مخصوص
بالصغائر لورود مثل ذلك مقيدا كحديث : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان
إلى رمضان كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر .
وعن علي رضي الله عنه أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى
ففعل هذا ثلاثا ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد
والنسائي .
الحديث إسناده في سنن النسائي ، هكذا حدثنا موسى بن عبد الرحمن قال : حدثنا
حسين بن علي عن زائدة قال : حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي قدس سره .
فموسى بن عبد الرحمن إن كان ابن سعيد بن مسروق الكندي فهو ثقة ، وإن كان الحلبي
الأنطاكي فهو صدوق يغرب ، وكلاهما روى عنه النسائي . وأما خالد بن علقمة فهو
الهمداني قال ابن معين : ثقة وقال في التقريب : صدوق وبقية رجال الاسناد ثقات وهو
طرف من حديث علي عليه السلام ، وسيأتي الكلام على المضمضة والاستنشاق والاستنثار
قد تقدم . قال المصنف رحمه الله : وفيه مع الذي قبله دليل على أن السنة أن يستنشق
باليمين ويستنثر باليسرى انتهى .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر متفق عليه .
قد تقدم الكلام على تفسير الاستنثار وعلى وجوبه في حديث عثمان .
وعن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بالمضمضة والاستنشاق رواه الدارقطني .
قد سلف الكلام على المضمضة والاستنشاق تفسيرا وحكما . قال المصنف رحمه الله
تعالى : وقال يعني الدارقطني لم يسند عن حماد غير هدبة وداود بن المحبر وغيرهما يرويه
عنه عن عمار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يذكر أبا هريرة . قلت : وهذا لا يضر
لأن هدبة ثقة مخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وما ينفرد به انتهى . وقد ذكر
نيل الأوطار — صفحة 177
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٧